حرب إيران تستنزف الترسانة الأميركية وتدق ناقوس الخطر في واشنطن حسب "معاريف" الإسرائيلية

حرب إيران تستنزف الترسانة الأميركية وتدق ناقوس الخطر في واشنطن حسب "معاريف" الإسرائيلية
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 25 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

لم تعد كلفة المواجهة تُقاس فقط بالدولارات، بل بما تخلّفه من فراغ خطير في مخازن السلاح، هكذا ترسم تقارير دولية صورة مقلقة للقدرات العسكرية الأميركية بعد أسابيع من القتال المكثف، حيث تكشف المعطيات عن استنزاف غير مسبوق لأغلى وأدق منظومات التسليح.

صحيفة معاريف نقلت، استناداً إلى تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن العمليات العسكرية التي امتدت لنحو 39 يوماً شهدت استخداماً مكثفاً لآلاف الصواريخ وأنظمة الاعتراض المتقدمة، بوتيرة تجاوزت بكثير التقديرات الأولية، ما أدى إلى استنزاف جزء مهم من الترسانة الاستراتيجية للولايات المتحدة.

التقرير يسلط الضوء على أنظمة تُعد العمود الفقري للدفاع والهجوم الأميركي، من بينها صواريخ توماهوك، ومنظومات باتريوت، وثاد، إضافة إلى صواريخ SM-3 وSM-6، وهي أدوات لا تُستخدم في ساحة واحدة فقط، بل تمثل ركيزة أساسية لأي مواجهة كبرى محتملة.

الأرقام تكشف حجم النزيف: مئات الصواريخ من طراز توماهوك تم إطلاقها، إلى جانب آلاف صواريخ الاعتراض، بتكلفة تصل إلى ملايين الدولارات لكل عملية إطلاق واحدة، ما يعني أن الفاتورة الإجمالية خلال أسابيع قليلة بلغت مستويات فلكية تُقدَّر بمليارات الدولارات.

لكن الخطر، وفق التحليل، لا يكمن فقط في حجم الاستهلاك، بل في بطء تعويض هذا المخزون. فشركات التصنيع تحتاج في بعض الحالات إلى سنوات لإعادة الإنتاج، ما يخلق فجوة زمنية قد تُضعف الجاهزية العسكرية في حال اندلاع نزاع جديد.

ورغم أن واشنطن لا تزال قادرة على مواصلة عملياتها الحالية، إلا أن الخبراء يحذرون من سيناريو أكثر تعقيداً، خاصة إذا وجدت نفسها أمام مواجهة واسعة النطاق مع قوة كبرى مثل الصين، حيث قد تتحول هذه الفجوة إلى نقطة ضعف استراتيجية.

المفارقة أن هذه الأزمة لم تبدأ مع الحرب الأخيرة، بل كانت المؤشرات السابقة تشير أصلاً إلى محدودية المخزونات، قبل أن تأتي المواجهة مع إيران لتعمّق هذا الخلل وتكشفه بشكل غير مسبوق.

وفي محاولة لتخفيف الضغط، يتجه الجيش الأميركي نحو استخدام بدائل أقل تكلفة مثل القنابل الموجهة وأنظمة الطائرات المسيّرة، غير أن هذه الخيارات، رغم فعاليتها النسبية، لا توفر نفس مستوى الدقة والمرونة العملياتية التي تميز الأنظمة المتطورة.

ويزيد الوضع تعقيداً اعتماد حلفاء واشنطن، مثل أوكرانيا وعدد من دول الشرق الأوسط، على نفس المخزون العسكري الأميركي، ما يفرض على الولايات المتحدة تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وسط ضغط صناعي متزايد.

في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن القوة العسكرية، مهما بلغت، ليست بمنأى عن الاستنزاف، وأن الحروب الحديثة لا تختبر فقط القدرة على القتال، بل أيضاً القدرة على الاستمرار… وهو التحدي الذي يبدو أنه بدأ يطرق أبواب واشنطن بقوة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك