أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران
تطورًا لافتًا مع إعلان تمديد الهدنة بين الطرفين، في خطوة تعكس رغبة مؤقتة في
تجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة، رغم أن المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن
هذا الهدوء لا يزال هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، خاصة في ظل تراكم سنوات من
التوتر وانعدام الثقة.
هذا التمديد لم يأتِ من فراغ، بل جاء
نتيجة ضغوط دولية وإقليمية تدفع نحو إعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي، حيث
تسعى الأطراف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها، في وقت تتواصل فيه التحركات
العسكرية بشكل غير مباشر، ما يعكس تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي والواقع
الميداني.
في كواليس المفاوضات، تبرز ملفات
معقدة على رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة، وهي
قضايا تجعل أي اتفاق نهائي صعب المنال، إذ يتمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، ما يحول
دون تحقيق اختراق سريع في مسار التفاوض.
الولايات المتحدة تحاول من خلال هذه
الهدنة الحفاظ على توازن دقيق بين الضغط على إيران وترك باب الحوار مفتوحًا، خاصة
في ظل حسابات داخلية وخارجية تجعل من أي تصعيد خيارًا مكلفًا، سواء على المستوى
السياسي أو العسكري.
في المقابل، تسعى إيران إلى استثمار
هذا التمديد لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتحسين موقعها التفاوضي، دون تقديم تنازلات
جوهرية قد تُفهم على أنها تراجع عن مواقفها الاستراتيجية، وهو ما يزيد من تعقيد
المشهد ويجعل المفاوضات أقرب إلى لعبة شد الحبل.
التوتر لا يقتصر على التصريحات
السياسية، بل يمتد إلى التحركات العسكرية في المنطقة، حيث تواصل كل جهة تعزيز
حضورها بشكل غير مباشر، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية التهدئة، ويعزز المخاوف من
إمكانية تحول أي حادث عرضي إلى شرارة تصعيد واسع.
الدور الإقليمي والدولي يظل حاسمًا في
هذا السياق، حيث تحاول عدة قوى الدفع نحو الحفاظ على الاستقرار وتفادي سيناريو
المواجهة، غير أن تضارب المصالح يجعل من الصعب الوصول إلى موقف موحد قادر على فرض
تسوية دائمة.
الرأي العام الدولي يتابع هذه
التطورات بحذر، خاصة أن أي انهيار للهدنة قد تكون له تداعيات خطيرة على أمن
المنطقة والعالم، في ظل ترابط الأزمات وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة
والاستقرار الاقتصادي العالمي.
في النهاية، تبدو هذه الهدنة كاستراحة
مؤقتة أكثر منها حلًا دائمًا، حيث يستمر التوتر في الخلفية بينما تتقدم
الدبلوماسية بخطوات محسوبة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات
بين الانفراج أو العودة إلى التصعيد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك