المغرب يقترب من مقاتلات إف 35 وسط تقارير عن صفقة ضخمة

المغرب يقترب من مقاتلات إف 35 وسط تقارير عن صفقة ضخمة
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 19 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م

عاد ملف مقاتلات «إف 35» إلى واجهة النقاش العسكري المرتبط بالمغرب، بعد تقارير حديثة تتحدث عن اهتمام المملكة باقتناء ما يصل إلى 32 مقاتلة من طراز F-35A الأمريكية، ضمن برنامج عسكري ضخم قد تصل قيمته الإجمالية، بحسب التقديرات المتداولة، إلى ما بين 17 و18 مليار دولار، وتشمل هذه الكلفة المحتملة الطائرات والتجهيزات والتدريب والدعم اللوجستي والصيانة على مدى سنوات طويلة.

وتنتمي «إف 35» إلى الجيل الخامس من المقاتلات، وتتميز بتقنيات التخفي ودمج أجهزة الاستشعار والقدرة على تبادل المعلومات مع مختلف مكونات القوة الجوية، وهي خصائص تجعلها مختلفة عن مقاتلات الجيل الرابع التي تشكل حالياً جزءاً مهماً من أسطول القوات الملكية الجوية، خصوصاً مقاتلات «إف 16» التي تعمل المملكة على تحديثها وتعزيز قدراتها.

وتشير المعطيات المتداولة حالياً إلى أن الحديث عن 32 مقاتلة لا يزال مرتبطاً باهتمام ومفاوضات محتملة، ولم يتحول إلى عقد رسمي معلن أو موافقة أمريكية نهائية على البيع، كما أن أي صفقة من هذا الحجم تحتاج إلى استكمال الإجراءات الأمريكية المعمول بها في صفقات السلاح، ولذلك ينبغي التعامل مع الأرقام المتداولة باعتبارها تقديرات وتقارير صحافية وليست إعلاناً نهائياً عن اقتناء الطائرات.

ويأتي تجدد الحديث عن «إف 35» في سياق برنامج واسع لتحديث القوات الملكية الجوية، فقد عزز المغرب خلال السنوات الماضية أسطوله من مقاتلات «إف 16»، كما دخل برنامج مروحيات «أباتشي AH-64E» مرحلة التسليم، إلى جانب اهتمام متزايد بأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة والمدفعية بعيدة المدى، ما يعكس استمرار الاستثمار في تحديث مختلف مكونات القوات المسلحة الملكية.

وتكتسب مقاتلة «إف 35» أهمية إضافية بسبب طبيعة منظومتها الإلكترونية، فهي لا تعتمد فقط على قدرتها على حمل الأسلحة وتنفيذ المهام الجوية، وإنما تقوم على دمج البيانات القادمة من أجهزة الاستشعار المختلفة وربطها بشبكة قيادة وسيطرة، وهو ما يجعل تكوين الطيارين والأطقم الفنية وتطوير البنية التحتية والصيانة جزءاً أساسياً من أي برنامج محتمل لاقتناء هذا النوع من الطائرات.

كما أن الكلفة لا تقتصر على شراء الطائرات نفسها، إذ تشمل برامج المقاتلات المتقدمة عادة التدريب وقطع الغيار والصيانة والتحديثات والبنية التحتية والدعم الفني، وهي عوامل تجعل القيمة الإجمالية للبرنامج أعلى بكثير من سعر الطائرات وحدها، ولذلك فإن الحديث عن أرقام تصل إلى 17 أو 18 مليار دولار يرتبط ببرنامج متكامل وطويل الأمد وليس بالثمن المباشر للمقاتلات فقط.

وتزامن تجدد الحديث عن احتمال الصفقة مع تطورات في سوق المقاتلات بالمنطقة، خصوصاً بعد توجه إسبانيا نحو مواصلة الاعتماد على «يوروفايتر تايفون» والمشاركة في مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية FCAS، بينما تواصل دول أخرى في المنطقة تطوير أساطيلها الجوية والحصول على مقاتلات متقدمة، وهو ما يجعل تحديث القوات الجوية المغربية جزءاً من سياق إقليمي أوسع.

وفي انتظار أي إعلان رسمي من الجهات الأمريكية أو المغربية، يبقى ملف «إف 35» في حدود الاهتمام والتقارير المتعلقة باحتمال اقتناء المغرب لهذه المقاتلات، وليس صفقة مكتملة ونهائية، لكن مجرد تداول برنامج محتمل بهذا الحجم يعكس استمرار النقاش حول مستقبل القوات الملكية الجوية وخياراتها في الانتقال التدريجي نحو قدرات جوية أكثر تطوراً خلال السنوات المقبلة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك