أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
كشفت محادثات
جرت هذا الشهر بين مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير
بوتين في الكرملين عن استمرار الخلافات العميقة بشأن سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا،
إذ بدا بوتين واثقاً من قدرة قواته على السيطرة خلال أشهر على كامل منطقة دونباس،
كما تحدث عن استعداد موسكو لتكثيف ضرباتها على شبكة الكهرباء الأوكرانية، بما قد
يزيد الضغوط على كييف مع اقتراب فصل الشتاء، غير أن جاريد كوشنر، أحد مبعوثي
ترامب، واجه الطرح الروسي بسؤال مباشر حول جدوى استمرار المفاوضات إذا كانت موسكو
ستكرر الوعود نفسها بعد عام آخر.
وبحسب ما
نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخص مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي، سأل كوشنر
بوتين، معرباً عن احترامه له، عن احتمال عودة الوفد الأميركي بعد عام ليجد نفسه
أمام المواقف ذاتها، متسائلاً عما إذا كان من الأفضل تجنب إضاعة سنة جديدة، ويعكس
هذا الحوار حجم المأزق الذي تواجهه جهود إدارة ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب،
بعدما فشلت جولات سابقة من الاتصالات في تحقيق اختراق حاسم بين موسكو وكييف.
وفي الوقت
الذي تحاول فيه الإدارة الأميركية إعادة تحريك المسار الدبلوماسي، أقر الكونغرس
مشروع قانون واسعاً للعقوبات يستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، ولا سيما
قطاع الطاقة، في خطوة تهدف إلى زيادة كلفة الحرب على موسكو ودفع بوتين إلى تقديم
تنازلات، وقد أُقر التشريع بأغلبية من الحزبين بلغت 262 صوتاً مقابل 159، فيما ينتظر
انتقاله إلى مكتب الرئيس ترامب الذي أبدى استعداده لتوقيعه، وفق ما أوردته تقارير
أميركية حديثة.
ويمنح مشروع
القانون الرئيس الأميركي صلاحيات لفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100 في المائة على
دول تشتري كميات كبيرة من النفط أو الغاز الروسي، كما يتضمن إجراءات تستهدف
مسؤولين ورجال أعمال ومؤسسات مالية روسية وشبكات مرتبطة بتصدير الطاقة، ويأمل
داعمو التشريع، ومن بينهم النائب الجمهوري مايكل ماكول، أن يؤدي هذا الضغط إلى
إضعاف القدرة الروسية على تمويل الحرب وإجبار الكرملين على العودة إلى طاولة
المفاوضات، بينما يرى منتقدون أن توسيع صلاحيات الرسوم الجمركية قد ينعكس أيضاً
على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وفي المقابل،
لا تتحرك إدارة ترامب في اتجاه الضغط وحده، بل تدرس في الوقت نفسه تقديم حوافز
اقتصادية لموسكو، من بينها احتمال إبرام صفقات تجارية مع روسيا قبل التوصل إلى وقف
لإطلاق النار، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على المحادثات، ويُنظر إلى هذه الخطوة
باعتبارها محاولة لإقناع القيادة الروسية بأن واشنطن جادة في إعادة بناء العلاقات
الثنائية، وخلق مصالح اقتصادية يمكن أن تشجع أوساطاً داخل النخبة الروسية على دعم
مسار التسوية.
ويمثل بحث
الصفقات قبل انتهاء الحرب تحولاً عن موقف سابق لترامب كان يربط أي تعاون تجاري مع
روسيا بتسوية النزاع في أوكرانيا، إذ كان الرئيس الأميركي قد أكد أن موسكو لن
تستفيد من فرص اقتصادية جديدة قبل وضع حد للحرب، غير أن تعثر المفاوضات بشأن
الأراضي، ولا سيما مطالبة بوتين بانسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء متبقية من
دونباس، دفع مبعوثي واشنطن إلى البحث عن وسائل أخرى لتحريك الموقف الروسي، بما في
ذلك الجمع بين العقوبات والحوافز التجارية.
وتشمل الأفكار
الاقتصادية التي سبق أن طرحتها موسكو إمكانات التعاون في مجال المعادن الأرضية
النادرة والألمنيوم، ومشروعات مشتركة في القطب الشمالي، إلى جانب احتمال مشاركة
شركات أميركية في تسويق الغاز الطبيعي الروسي إلى الأسواق الأوروبية، غير أن طبيعة
الصفقات التي يجري بحثها حالياً لم تتضح بشكل نهائي، فيما قال مستشار السياسة
الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف إن المحادثات مع ويتكوف وكوشنر تناولت القضايا
الاقتصادية والمشروعات الروسية الأميركية الكبرى ذات المنفعة المتبادلة بتفصيل
كبير.
وفي الجانب
الأوكراني، تصطدم المساعي الأميركية بعقبة أساسية تتمثل في رفض كييف الانسحاب من
الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها قبل انتهاء الحرب، وهو ما جعل النقاش حول
الحدود والترتيبات الأمنية يعطل التقدم نحو اتفاق شامل، وقد أشار كوشنر، خلال
مشاركته عن بُعد في اجتماع لمؤيدي أوكرانيا في كييف، إلى أن بوتين حدد الخط الذي
يريد الوصول إليه، مضيفاً أن أوكرانيا لا تبدو مستعدة في الوقت الحالي للانسحاب
إلى ذلك الخط، بينما أثارت هذه التصريحات شكوكاً لدى عدد من الحاضرين بشأن مدى
توازن المقاربة الأميركية للمفاوضات.
ورغم الحديث
عن التزام ترامب وبوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمفاوضات، فإن
التطورات الميدانية والاختلافات حول التنازلات الإقليمية لا تزال تعرقل تحقيق تقدم
ملموس، وقد أعلن مسؤولون أوكرانيون أن محادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا
وأوكرانيا قد تُستأنف في أكتوبر، مع احتمال بحث وقف محدود لإطلاق النار يشمل
الهجمات على الملاحة في البحر الأسود أو البنية التحتية للطاقة، غير أن نجاح هذا
المسار سيظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف للانتقال من تبادل المقترحات إلى
إجراءات ميدانية قابلة للتحقق.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك