مقاتلات بالمليارات وجيوب مثقوبة..هل يُحلق المغرب عسكرياً بينما يختنق اجتماعياً؟

مقاتلات بالمليارات وجيوب مثقوبة..هل يُحلق المغرب عسكرياً بينما يختنق اجتماعياً؟
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في وقت تتفاقم فيه أزمات الغلاء والبطالة واتساع الفوارق الاجتماعية، يعود ملف التسلح الثقيل ليفرض نفسه بقوة داخل النقاش العمومي المغربي، بعد معطيات جديدة تكشف أن المملكة قد تكون بصدد أكبر عملية إعادة هيكلة لسلاحها الجوي منذ سنوات، عبر تحديث أسطول مقاتلات “إف-16” وتوسيعه بشكل قد يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 70 طائرة مقاتلة، في مشروع استراتيجي ضخم يثير في المقابل أسئلة ثقيلة حول الأولويات الوطنية وكلفة الأمن في زمن الضيق الاقتصادي.

القصة بدأت من عقد صيانة تقني خاص برادارات APG-68 التابعة لمقاتلات F-16 Block 52+ العاملة ضمن سلاح الجو الملكي، وهو عقد بدا للوهلة الأولى مجرد إجراء تقني اعتيادي، قبل أن يتحول إلى مؤشر يفتح الباب أمام فرضيات أكبر تتعلق بخطة شاملة لتحديث القوة الجوية المغربية وتوسيعها خلال السنوات المقبلة.

فابتداءً من سنة 2027، يستعد المغرب لإطلاق برنامج تحديث واسع لمقاتلاته الحالية من طراز F-16 Block 52+ نحو معيار “فايبر 70” الأكثر تطوراً، عبر إدماج أنظمة إلكترونية جديدة ورادارات متقدمة من نوع APG-83 AESA، القادرة على رفع قدرات الرصد والتتبع والتشويش الإلكتروني إلى مستويات أعلى، بما يجعل المقاتلات المغربية أكثر جاهزية في بيئة إقليمية متوترة ومفتوحة على سباق تسلح متصاعد.

غير أن استمرار صيانة الرادارات القديمة، رغم قرب استبدالها، أثار تساؤلات متزايدة بشأن وجود مشروع موازٍ يتم الإعداد له بعيداً عن الأضواء، يتمثل – وفق معطيات متداولة – في احتمال حصول المغرب على 23 مقاتلة F-16 إضافية من الولايات المتحدة ضمن برنامج المعدات الدفاعية الفائضة، مع إعادة توظيف الأنظمة التي سيتم سحبها من الطائرات الحالية لتجهيز الأسطول الجديد بكلفة أقل ووقت أسرع.

هذه المؤشرات تعززت أيضاً بطلب القوات الجوية الملكية المغربية لعشرات أنظمة التصويب والخوذ الذكية المتطورة، بأعداد تتجاوز احتياجات الصفقات المعلنة حالياً، ما يغذي فرضية وجود خطة توسع أكبر من المعلن رسمياً.

وفي خلفية هذا التحول العسكري، يبرز مشروع بناء قاعدة صناعية جوية في بنسليمان بشراكة مع شركات أمريكية كبرى، من بينها “لوكهيد مارتن” و“سابينا”، بهدف تنفيذ جزء من أعمال الصيانة والتحديث محلياً، وهو ما يُقدَّم باعتباره رهاناً على نقل التكنولوجيا وتعزيز السيادة الصناعية العسكرية للمملكة.

لكن وسط هذا الزخم العسكري، يطفو سؤال يصعب تجاهله: كيف يمكن الموازنة بين الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية للمغرب في محيط إقليمي شديد الحساسية، وبين واقع اجتماعي واقتصادي يزداد ضغطاً على ملايين المغاربة؟ فبين مدارس تعاني الاكتظاظ، ومستشفيات تواجه اختلالات مزمنة، وشباب يرزح تحت وطأة البطالة والهشاشة، يرى منتقدون أن سباق التسلح يجب ألا يتحول إلى أولوية تبتلع النقاش حول التنمية والعدالة الاجتماعية.

في المقابل، يدافع أنصار هذا التوجه عن ضرورة الاستثمار في الأمن القومي باعتباره شرطاً للاستقرار وجذب الاستثمار وحماية المصالح الاستراتيجية، خصوصاً في ظل التحولات الأمنية الإقليمية وسباق التسلح المتواصل في شمال إفريقيا.

وبين من يرى في هذه الصفقات ضرورة سيادية لا تقبل التأجيل، ومن يعتبرها إنفاقاً ثقيلاً يأتي في توقيت اجتماعي واقتصادي بالغ الحساسية، يبدو أن المغرب يجد نفسه أمام معادلة صعبة: كيف يرفع جاهزيته العسكرية دون أن يشعر المواطن بأن التنمية تُؤجَّل مرة أخرى لصالح أصوات الطائرات المقاتلة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك