تأجيل تسليم مقاتلات "ميراج 2000-9" يضع تحديث سلاح الجو المغربي أمام اختبار صعب

تأجيل تسليم مقاتلات "ميراج 2000-9" يضع تحديث سلاح الجو المغربي أمام اختبار صعب
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 25 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

 اصطدمت مساعي المغرب لتعزيز قوته الجوية بعقبة غير متوقعة، بعدما تقرر تأجيل تسليم دفعة من المقاتلات التي كانت تُعد من بين أبرز رهاناته الاستراتيجية في السنوات الأخيرة.

وبحسب معطيات كشفتها منصة أفريكا إنتليجنس، فإن اتفاقاً أُبرم سنة 2024 بوساطة فرنسية كان ينص على نقل نحو 30 طائرة من طراز ميراج 2000-9 من الإمارات العربية المتحدة إلى المغرب، غير أن التنفيذ ظل متعثراً حتى مطلع 2026، حيث ما تزال هذه الطائرات متمركزة في قاعدة الظفرة الجوية دون أي مؤشرات واضحة على قرب تسليمها.

القرار الإماراتي بتجميد العملية يرتبط، وفق نفس المصادر، بعاملين رئيسيين؛ أولهما التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الاحتكاك المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أبوظبي إلى إعادة تقييم أولوياتها الدفاعية والاحتفاظ بجزء مهم من قدراتها الجوية تحسباً لأي سيناريو عسكري محتمل. أما العامل الثاني، فيتمثل في فتور العلاقات مع فرنسا، على خلفية ملفات مرتبطة ببرامج تطوير مقاتلات حديثة من طراز رافال F5، إضافة إلى مخاوف من تأخر تسليم طائرات رافال F4 التي سبق أن طلبتها الإمارات.

في ظل هذا الغموض، يبدو أن أبوظبي تفضل الاحتفاظ بأسطولها الحالي من مقاتلات الميراج، بدل التخلي عنه في مرحلة إقليمية حساسة، وهو ما يضع الرباط أمام معادلة معقدة، خاصة في سياق إقليمي يتسم بتسارع سباق التسلح.

وتزداد الضغوط على المغرب مع استمرار جاره الجزائر في تعزيز ترسانته الجوية عبر التوجه نحو مقاتلات روسية متطورة مثل سوخوي Su-57E وسوخوي Su-34 وسوخوي Su-35، ما يفرض على المغرب تسريع وتيرة تحديث قدراته للحفاظ على توازن الردع في المنطقة.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ تشير تقارير أخرى إلى احتمال تأخر تسليم دفعة من مقاتلات إف-16 بلوك 70 التي طلبها المغرب من الولايات المتحدة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطرح تساؤلات حول الجدول الزمني لإعادة تأهيل سلاح الجو.

ورغم أن مقاتلات ميراج 2000-9 لا تُصنّف ضمن الجيل الأحدث، إلا أنها تظل منصة قتالية متطورة نسبياً، بفضل تحديثاتها التقنية التي تمنحها قدرات متعددة في القتال الجوي والهجوم الأرضي. فهي مزودة برادار متقدم من نوع RDY-2 يتيح رصد وتتبع أهداف متعددة، كما تعتمد على صواريخ حديثة مثل MICA بمديات بعيدة، إضافة إلى إمكانية تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر موجهة وصواريخ كروز.

وفي انتظار اتضاح الرؤية، يبقى مصير الصفقة معلقاً بين اعتبارات جيوسياسية معقدة وحسابات عسكرية دقيقة، بينما يجد المغرب نفسه أمام تحدي الحفاظ على جاهزية قواته الجوية في بيئة إقليمية تزداد تنافسية يوماً بعد يوم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك