أنتلجنسيا المغرب:عبد الله البارودي
تعيش مدينة الرباط، منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم الأحد 21 دجنبر الجاري، على وقع ترتيبات أمنية مشددة وغير مسبوقة، تزامنًا مع حفل افتتاح دورة كأس إفريقيا للأمم المرتقب مساء اليوم، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة مشروعة حول مبررات هذا التشدد الأمني الكبير، وحدود تأثيره على الحياة اليومية للمواطنين وصورة المدينة كفضاء مفتوح وحيّ.
فمنذ صباح اليوم، شهدت محيطات واسعة من العاصمة، خاصة الطرق المؤدية إلى المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، انتشارًا مكثفًا لمختلف التشكيلات الأمنية، مع إقامة حواجز ثابتة ونقط مراقبة، وتشديد واضح في عمليات التفتيش، إلى جانب إغلاق عدد من المحاور الطرقية وتحويل مسارات السير والجولان، ما تسبب في ارتباك مروري كبير ومعاناة حقيقية للساكنة والموظفين والمهنيين.
ورغم الطابع الرياضي للحدث، لاحظ متابعون أن المقاربة الأمنية المعتمدة تجاوزت منطق التأمين الاعتيادي لتظاهرة قارية، واتجهت نحو منسوب عالٍ من الصرامة لا يتناسب، في نظر كثيرين، مع طبيعة المناسبة، ما خلق إحساسًا عامًا بأن المدينة تعيش حالة استنفار أمني أقرب إلى الطوارئ منها إلى الاحتفال الرياضي. وقد عبّر عدد من المواطنين عن استغرابهم من حجم التضييق، معتبرين أن تنظيم “الكان” كان يفترض أن يكون فرصة لإبراز صورة الرباط كعاصمة منفتحة وآمنة، لا كمدينة محاصرة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول خلفيات هذا التشدد، خاصة في ظل غياب تواصل رسمي يشرح للرأي العام دواعي هذه الإجراءات وحدودها الزمنية، وهو ما زاد من منسوب القلق والانزعاج لدى فئات واسعة من السكان، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على تغيير تنقلاتهم أو تعطيل التزاماتهم اليومية دون سابق إشعار أو توضيح.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية أن هذه الترتيبات تندرج في إطار الحرص على أمن الوفود والشخصيات الرسمية والجماهير، يرى منتقدون أن المبالغة في المقاربة الأمنية قد تعطي نتائج عكسية، وتمس بالإحساس العام بالراحة، وتغذي شعورًا غير مبرر بالخوف، بدل تعزيز أجواء الفرجة والاحتفال التي يفترض أن ترافق افتتاح أكبر تظاهرة كروية في القارة.
وبين منطق “الأمن أولًا” وحق المدينة وساكنتها في العيش الطبيعي، يظل افتتاح “الكان” بالرباط محاطًا بإجراءات ثقيلة تثير الجدل، وتفتح نقاشًا أوسع حول كيفية التوفيق بين متطلبات التأمين واحترام الفضاء العام، دون تحويل المناسبات الرياضية إلى مشاهد استعراض أمني مكثف يطغى على روح اللعبة ومعناها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك