الجيش المغربي يتطور عالمياً وميزانية ضخمة وصفقات تُعيد رسم القوة العسكرية

الجيش المغربي يتطور عالمياً وميزانية ضخمة وصفقات تُعيد رسم القوة العسكرية
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 20 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

لم تعد إعادة تسليح القوات المسلحة الملكية المغربية مجرد برنامج لتحديث العتاد، بل تحولت خلال 2026 إلى مسار عسكري متسارع يضع المملكة في قلب سباق القوة بشمال إفريقيا، مع استمرار ضخ مليارات الدولارات في الدفاع وتوسيع ترسانة تشمل الطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والمدفعية الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي والأسلحة الذكية.

وبحسب تصنيف Global Firepower لعام 2026، يحتل المغرب المرتبة 56 عالمياً من أصل 145 دولة، بمؤشر قوة بلغ 1.0368، وهو تصنيف يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل العسكرية واللوجستية والاقتصادية والبشرية، وليس على حجم الإنفاق وحده.

أما على مستوى الإنفاق العسكري، فتضع بيانات Global Firepower المغرب في المرتبة 26 عالمياً من حيث ميزانية الدفاع المقدرة لعام 2026، بحوالي 16.1 مليار دولار ضمن منهجية الموقع التي تشمل التمويل المرتبط بالقوات المسلحة والتجهيز والدعم والمعاشات. وفي المقابل، تقدّر قاعدة بيانات أخرى تعتمد بيانات SIPRI الإنفاق العسكري المغربي لعام 2026 بنحو 6.2 مليار دولار، ما يبرز اختلافاً مهماً بين مفهوم "ميزانية الدفاع" وبين تقدير "الإنفاق العسكري" وفق المنهجيات الدولية المختلفة.

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند قراءة أرقام تسليح المغرب: لا يمكن وضع كل رقم متداول تحت عنوان واحد، لأن البيانات الرسمية والدولية ومواقع التصنيف العسكري قد تعتمد تعريفات مختلفة لما يدخل في الإنفاق الدفاعي، بينما تؤكد SIPRI أن قاعدة بياناتها تعتمد تعريفاً موحداً للإنفاق العسكري وتُحدّث سنوياً.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام لا يترك مجالاً كبيراً للشك: المغرب يواصل رفع قدراته العسكرية. فقد أظهر أحدث تقرير لـSIPRI أن المملكة أنفقت 6.3 مليارات دولار خلال 2025، بزيادة بلغت 6.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، لتصبح ثاني أكبر منفق عسكري في إفريقيا بعد الجزائر، التي بلغت نفقاتها العسكرية 25.4 مليار دولار.

وفي 2026، انتقل سباق التحديث إلى مستوى أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت الترسانة المغربية تجمع بين منظومات أمريكية وإسرائيلية وصينية، في محاولة لبناء دفاع متعدد الطبقات وقدرات متقدمة في الجو والبر والبحر. وتشمل المنظومة مقاتلات F-16، ومروحيات AH-64E Apache، ومنظومات HIMARS الصاروخية، إلى جانب منظومات دفاع جوي مثل Barak MX وSpyder وFD-2000B، بحسب تقارير متخصصة.

وفي الجانب الأمريكي، برزت خلال يناير 2026 صفقة محتملة ضخمة لتزويد المغرب بما يصل إلى 600 صاروخ Stinger للدفاع الجوي قصير المدى، بقيمة تقديرية تصل إلى 825 مليون دولار، وفق الإخطار الأمريكي الرسمي، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية في مواجهة التهديدات الجوية وتحديث منظومة الدفاع الجوي.

كما تواصل واشنطن دعم منظومة التسليح المغربية المرتبطة بمقاتلات F-16، إذ استفاد المغرب من برامج التسليح والصيانة والدعم الخاصة بهذه الطائرات، فيما شملت العقود الحديثة أعمالاً مرتبطة بتطوير منظومة صواريخ AMRAAM، في مشروع أمريكي متعدد الدول تصل قيمة العقد الإجمالية فيه إلى 398.6 مليون دولار، مع مشاركة المغرب ضمن الدول المستفيدة من البرنامج.

ويأتي ذلك فوق قاعدة تسليحية أمريكية جرى بناؤها خلال السنوات الماضية، تشمل 36 مروحية Apache و18 منصة HIMARS و25 مقاتلة F-16C/D Block 72، إلى جانب ذخائر وصواريخ ورادارات وأنظمة اتصال متطورة، ما جعل المغرب من أبرز الزبائن العسكريين للولايات المتحدة في القارة الإفريقية.

وفي الاتجاه الآخر، تتوسع الخيارات المغربية خارج المورد الأمريكي، مع استمرار الانفتاح على الصناعة الدفاعية الإسرائيلية والصينية، وهو ما يمنح الرباط هامشاً أوسع لتنويع مصادر التسليح وعدم ربط كامل منظومتها الدفاعية بمورد واحد. ويأتي هذا التنويع في وقت تتجه فيه المملكة إلى بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تجمع بين أنظمة مختلفة المدى والقدرات.

كما برزت في 2026 تقارير عن دراسة المغرب إمكانية اقتناء دبابات كورية من طراز K2 Black Panther وأنظمة دفاع جوي متوسطة المدى Cheongung، وهي معطيات تبقى في إطار التقارير عن المفاوضات والدراسة وليست كلها صفقات نهائية معلنة.

وفي المقابل، تظل بعض المشاريع التي تتداولها وسائل الإعلام الدفاعية في خانة الاحتمالات أو المفاوضات، ولذلك فإن الحديث عن صفقات مستقبلية يجب ألا يساوي بينها وبين العقود التي تمت المصادقة عليها أو الإخطار بها رسمياً. وهذه نقطة حاسمة خصوصاً مع تداول أسماء مقاتلات وأنظمة استراتيجية متقدمة في الإعلام المتخصص.

وتكشف صورة 2026 في النهاية أن المغرب لا يخوض فقط سباقاً لزيادة عدد الأسلحة، بل يحاول تغيير نوعية القوة نفسها: مقاتلات أكثر تطوراً، دفاع جوي متعدد الطبقات، صواريخ دقيقة بعيدة المدى، مروحيات هجومية، مدفعية صاروخية، استطلاع واستخبارات، وقدرات إلكترونية وشبكية، إلى جانب تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين.

والأرقام الدولية تعطي لهذا التحول وزنه الحقيقي. فبينما تحتل الجزائر المرتبة الأولى إفريقياً في الإنفاق العسكري بفارق كبير، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة عسكرية رئيسية في القارة، في وقت أصبحت فيه المنافسة العسكرية المغاربية واحدة من أبرز محركات ارتفاع الإنفاق الدفاعي في شمال إفريقيا. ويؤكد SIPRI أن التوترات طويلة الأمد بين المغرب والجزائر تشكل عاملاً رئيسياً وراء هذا المستوى المرتفع من الإنفاق لدى البلدين.

وبذلك، فإن ترتيب المغرب في المركز 56 عالمياً عسكرياً وفق Global Firepower لعام 2026 لا يحكي القصة كاملة؛ فالقوة الفعلية لا تُقاس بالترتيب وحده، وإنما بمزيج من نوعية السلاح، الجاهزية، التدريب، القيادة، اللوجستيك، القدرات الجوية والبحرية والبرية، والدفاع الجوي والقدرة على دمج هذه المنظومات في شبكة واحدة. والمغرب، من خلال ما راكمه من صفقات وبرامج تحديث، يبدو مصمماً على أن يجعل السنوات المقبلة مرحلة انتقال من مجرد تحديث الترسانة إلى بناء قدرة ردع أكثر تكاملاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك