أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل التعاون الدفاعي المغربي الفرنسي مرحلة جديدة تتجاوز اقتناء الأسلحة والمعدات، مع بروز معطيات حول توجه متزايد نحو نقل التكنولوجيا وتطوير قدرات التصنيع والبحث في الصناعات الدفاعية داخل المملكة.
وأوردت صحيفة "Escudo Digital" الإسبانية، في تقرير نشرته في 28 شتنبر، أن الرباط وباريس أبرمتا اتفاقات تتجاوز نموذج بيع المعدات العسكرية، وتشمل، بحسب المصادر التي استند إليها التقرير، التعاون في التصنيع ونقل التكنولوجيا والتكوين ومنح تراخيص الإنتاج والتعويضات الصناعية.
وتحدث المصدر الإسباني عن إمكانية تصنيع معدات دفاعية داخل المغرب بتكنولوجيا فرنسية، مشيراً إلى مركبات مدرعة وأنظمة رادار ضمن المجالات التي قد يشملها التعاون الصناعي، إلى جانب إقامة قدرات للبحث والتطوير في مجالات مرتبطة بالأمن السيبراني والروبوتات العسكرية.
وأشار التقرير كذلك إلى احتمال دخول شركات فرنسية إلى المناطق الصناعية المغربية المخصصة للصناعات الدفاعية، في إطار ترتيبات تستهدف توطين جزء من سلاسل الإنتاج ونقل الخبرات التقنية إلى الكفاءات المغربية.
ويعكس هذا المسار، وفق قراءة الصحيفة الإسبانية، مصالح متقاطعة بين الطرفين، إذ يسعى المغرب إلى تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية وتقليص الاعتماد على الاستيراد في بعض المجالات، بينما تبحث الشركات الفرنسية عن توسيع حضورها في السوق المغربية والاستفادة من موقع المملكة في محيطها الإفريقي.
وتؤكد شراكة معلنة خلال يونيو الماضي مع شركة Harmattan AI الفرنسية وجود جانب موثق من هذا التحول، بعدما أعلنت الشركة توقيع شراكة استراتيجية مع القوات المسلحة الملكية تتضمن إنشاء قدرات تصنيع داخل المغرب لإنتاج أنظمة دفاعية ذاتية، إلى جانب إحداث مركز للبحث والتطوير متخصص في الذكاء الاصطناعي وتطوير التعاون مع مؤسسات مغربية للتعليم العالي والبحث العلمي.
وتكشف طبيعة هذه الشراكة عن انتقال جزء من التعاون الدفاعي إلى المجال التكنولوجي والصناعي، إذ أوضحت Harmattan AI أن المشروع يستهدف دعم بناء قاعدة صناعية دفاعية ذات قدرات تكنولوجية محلية، وليس الاقتصار على توريد أنظمة جاهزة من الخارج.
وترتبط الشركة الفرنسية كذلك بشراكة استراتيجية مع مجموعة Dassault Aviation، التي قادت في يناير 2026 جولة تمويل من الفئة «B» بقيمة 200 مليون دولار لفائدة Harmattan AI، بهدف توسيع قدراتها في الأنظمة المستقلة والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجالات الدفاعية.
ويأتي هذا التطور في سياق سعي المغرب إلى بناء منظومة صناعية دفاعية منظمة قانونياً، بعدما أرسى القانون رقم 10.20، الصادر سنة 2020، إطاراً خاصاً بمعدات وتجهيزات الدفاع والأمن والأسلحة والذخائر، بما يشمل أنشطة التصنيع والتجارة والاستيراد والتصدير وفق تراخيص وضوابط محددة.
وتبقى المعطيات المتعلقة بوجود اتفاقات سرية أوسع بين الرباط وباريس، خصوصاً بشأن تصنيع المركبات المدرعة والرادارات وشروط نقل التكنولوجيا والتعويضات الصناعية، واردة أساساً في تقرير «Escudo Digital» ولم يصدر، وفق المصادر المتاحة، إعلان رسمي مغربي أو فرنسي يفصل هذه الاتفاقات أو يؤكد جميع بنودها.
ويشير المسار المعلن حتى الآن إلى أن التعاون المغربي الفرنسي في مجال الدفاع يتجه تدريجياً نحو نموذج يجمع بين اقتناء المعدات وتوطين التكنولوجيا والتصنيع والبحث والتطوير، بما يضع الصناعة الدفاعية المحلية في صلب الشراكات المستقبلية بين البلدين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك