الأمم المتحدة تُعين جنرالا باكستانيا على رأس قوات الـ"مينورسو" وتُنهي أسابيع من الفراغ

الأمم المتحدة تُعين جنرالا باكستانيا على رأس قوات الـ"مينورسو" وتُنهي أسابيع من الفراغ
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 17 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

قررت الأمم المتحدة تعيين اللواء الباكستاني جواد أحمد قائدا جديدا لقوة مينورسو، ليخلف اللواء البنغلاديشي محمد فخرول أحسن الذي انتهت ولايته وسط صمت ثقيل داخل أروقة نيويورك.

القرار، الذي قدم رسميا كجزء من التناوب الروتيني على مناصب حفظ السلام، يأتي في لحظة خانقة تمر بها البعثة التي تعيش تحت مقصلة التقشف والضغوط الميدانية، وقبل شهرين فقط من الموعد الحارق لتجديد ولايتها في مجلس الأمن خلال أكتوبر المقبل، حيث عاد النقاش الأمريكي حول جدوى بقائها بصيغتها الحالية ليطفو بقوة.

تعيين أحمد لا يعني في حد ذاته أن الأمم المتحدة قررت تفكيك مينورسو أو تغيير عقيدتها، لكنه يرمي بجنرال جديد فوق فوهة بركان من الملفات، حيث قد يجد نفسه مرغما على إدارة مرحلة تقليص الانتشار وإعادة توزيع الموارد وتقليم القدرات الميدانية.

الوافد الجديد ليس اسما عابرا في سجل الجيوش الأممية. بيان أنطونيو غوتيريش كشف أن جواد أحمد، المعروف في بعض المراجع الباكستانية باسم جواد أحمد قاضي، يملك أكثر من 35 سنة من القيادة العملياتية في الجيش الباكستاني، تقلد خلالها منصب مدير عام في وزارة الدفاع براولبندي، وقاد فرقة مشاة، وأشرف على مديرية التفتيش والتقييم في القيادة العامة، إضافة إلى مهام حساسة في المناطق الشمالية.

وللرجل بصمة أممية قديمة، حيث شارك في التسعينيات ضمن القوات الباكستانية العاملة في إدارة الأمم المتحدة الانتقالية بشرق سلافونيا في كرواتيا. أكاديميا، يحمل ماجستير في فنون وعلوم الحرب وماجستير في السياسات العامة وإدارة الأمن الاستراتيجي من جامعة الدفاع الوطني الباكستانية، وشهادة عليا من كينغز كوليدج بلندن، ويتحدث الأردية والإنجليزية مع معرفة عملية بالفرنسية، وهي ورقة ثمينة في بيئة عمل تغلب عليها الفرنسية.

اختياره يعيد تثبيت تقليد راسخ في مينورسو، حيث ظلت قيادة مكونها العسكري حكرا تقريبا على ضباط جنوب آسيا، خصوصا باكستان وبنغلاديش، الدولتين الأكثر سخاء في إمداد الأمم المتحدة بالقبعات الزرق.

لكن القائد الجديد يهبط في بعثة تنزف ماليا. إجراءات تقشفية قاسية بدأت تظهر للعلن، من بينها تفكيك المركز الصحي للبعثة والاستغناء عن نحو 20 إطارا طبيا كانوا يؤمنون خدمات المراقبة على طول وقف إطلاق النار المعلن منذ 1991 بين المغرب والبوليساريو. وهي إجراءات لا تخص مينورسو وحدها، بل تعكس أزمة تمويل شاملة تضرب كل عمليات حفظ السلام بسبب تأخر دول كبرى في دفع مساهماتها.

الوضع بلغ درجة دفعت رئيس البعثة ألكسندر إيفانكو، في إحاطته أمام مجلس الأمن في أبريل 2025، إلى الاعتراف بأن الأزمة المالية قلصت الدوريات البرية على جانبي الجدار الرملي وألغت بعض الطلعات الاستطلاعية بالمروحيات غرب الجدار وأجلت تعويض مراقبين انتهت مهامهم.

فوق هذا الضغط المالي، يبرز العامل الأمريكي كقنبلة سياسية موقوتة. موقع موروكو وورلد نيوز كشف أن إدارة دونالد ترامب تدرس مراجعة استراتيجية شاملة لمينورسو، البعثة التي تجاوز عمرها خمسة عقود، ضمن مراجعة أوسع لجدوى بعثات حفظ السلام. وتتحدث تقارير عن ضغوط أمريكية لخفض تمويل البعثة إذا لم يتحقق تقدم في التسوية، بالتوازي مع تمسك واشنطن بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للحل.

ورغم ذلك، يجب التمييز بين المزاج السياسي في واشنطن وآليات اتخاذ القرار في نيويورك. فأي مراجعة أمريكية لا تعني تلقائيا نسف ولاية مينورسو، لأن الكلمة الأخيرة تبقى لمجلس الأمن بتوازناته المعقدة، وأي خفض للتمويل سيكون جزءا من معركة ميزانية أممية أوسع وليس استهدافا مباشرا للصحراء وحدها.

أكتوبر سيكون ساعة الحقيقة. تجديد الولاية السنوي سيتحول إلى اختبار لقدرة البعثة على البقاء ميدانيا، والجنرال الباكستاني سيجد نفسه أمام سيناريوهات ثقيلة، من مزيد من التقشف إلى إعادة توزيع القوات وتعديل آليات المراقبة.

من الناحية الرسمية، تعيين جواد أحمد مجرد تناوب عادي، لكن توقيته يضعه في قلب عاصفة مكتملة الأركان، تتقاطع فيها أزمة المال بتراجع القدرات الميدانية واقتراب موعد التجديد والجدل الدولي حول مستقبل مهمة بدأت قبل 34 سنة ولا تزال تبحث عن نهاية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك