أنتلجنسيا:أبو فراس
تكشف المؤشرات العسكرية الحديثة عن تحولات لافتة في ميزان القوى البرية بين المغرب وإسبانيا، بعدما نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في بناء ترسانة متطورة ومتنوعة عززت قدراتها الهجومية والدفاعية، في مقابل استمرار مدريد في الاعتماد على منظومات أوروبية متجانسة لكنها أقل عدداً من حيث الحجم والانتشار.
وتبرز المقارنة العسكرية بين البلدين أن القوات المسلحة الملكية باتت تمتلك أفضلية واضحة على مستوى عدد الدبابات والعربات المدرعة ومنظومات الدعم الناري، بعدما واصلت الرباط تحديث ترسانتها عبر اقتناء أحدث الأنظمة الأمريكية والإسرائيلية والصينية، في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية وتعزيز القدرة على الردع في مختلف السيناريوهات.
وفي قطاع الدبابات، يظهر الفارق العددي بشكل لافت، إذ يتوفر المغرب على أسطول ضخم يضم مئات الدبابات من طراز "أبرامز" الأمريكية إلى جانب "تي-72" و"في تي-1A" ومنظومات أخرى، بينما تعتمد إسبانيا أساساً على دبابات "ليوبارد 2" الألمانية الصنع. ورغم السمعة القوية التي تحظى بها الدبابات الإسبانية، فإن الكفة العددية تميل بوضوح لصالح المغرب، خاصة مع اقتراب دخول دفعات جديدة من دبابات أبرامز المطورة إلى الخدمة.
ولا يقتصر التفوق المغربي على الدبابات فقط، بل يمتد إلى قطاع المدرعات وناقلات الجنود، حيث تمتلك القوات المسلحة الملكية تشكيلة واسعة ومتنوعة من العربات القتالية القادمة من مدارس عسكرية مختلفة، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في الانتشار والتكيف مع طبيعة المهام والميادين القتالية.
أما في مجال المدفعية، فقد واصل المغرب تعزيز قوته النارية عبر اقتناء مئات المدافع ذاتية الحركة ومنظومات الدعم الأرضي، غير أن النقلة النوعية الأبرز جاءت من خلال الاستثمار المكثف في راجمات الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وهي النقطة التي تمنحه أفضلية استراتيجية واضحة مقارنة بإسبانيا.
وتتجسد هذه الأفضلية في امتلاك المملكة منظومات متطورة مثل "هيمارس" الأمريكية و"بولس" و"لورا" الإسرائيلية، إضافة إلى راجمات صينية بعيدة المدى، ما يتيح تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات ضد أهداف عالية القيمة. في المقابل، ما تزال إسبانيا تفتقر إلى منظومات صاروخية تكتيكية مماثلة، بينما يقتصر توجهها الحالي على تطوير المدفعية التقليدية وإدراج مشاريع مستقبلية لتعزيز قدراتها الصاروخية.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن التحول الذي تشهده القدرات البرية المغربية يعكس توجهاً استراتيجياً واضحاً نحو بناء قوة ردع متكاملة لا تعتمد فقط على العدد، بل أيضاً على التكنولوجيا الحديثة والدقة النيرانية وسرعة الانتشار. كما أن تنوع مصادر التسليح يمنح الرباط هامشاً أوسع للمناورة ويقلل من مخاطر الارتهان لمصدر واحد.
وبينما تواصل مدريد تحديث جيشها وفق المقاربة الأوروبية التقليدية، تبدو الرباط أكثر اندفاعاً نحو اقتناء منظومات هجومية متقدمة قادرة على تغيير قواعد الاشتباك وإعادة رسم موازين القوة في المنطقة. ومع دخول المزيد من المعدات الحديثة إلى الخدمة خلال السنوات المقبلة، يتوقع أن يتعزز موقع المغرب كواحد من أبرز الفاعلين العسكريين على الضفة الجنوبية للمتوسط، في مشهد إقليمي تتزايد فيه رهانات الأمن والتوازنات الاستراتيجية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك