أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
سلطت تقارير إعلامية إسبانية الضوء على التحول المتسارع الذي تشهده القوات المسلحة المغربية، معتبرة أن برامج التحديث العسكري واقتناء أنظمة دفاعية متطورة أعادت رسم موازين القوة في المنطقة ووسعت بشكل لافت نطاق القدرات العملياتية للمملكة، بما يشمل مناطق أبعد من محيطها الجغرافي المباشر.
وذكرت صحيفة "إل ديا" الإسبانية أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ عملية تحديث عسكري واسعة النطاق، شملت إدماج تكنولوجيات متقدمة في مجالات المراقبة والاستطلاع والدفاع والهجوم، وهو ما منح الجيش المغربي إمكانيات أكبر للتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا التطور لا يقتصر على تعزيز الموقع الاستراتيجي للمغرب في محيطه المغاربي والإفريقي، بل يمتد أيضاً إلى توسيع نطاق أنظمة الرصد والقدرات العسكرية التي باتت تغطي مساحات أوسع داخل المجال الأطلسي، بما في ذلك أجزاء مهمة من أرخبيل جزر الكناري.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الخبير العسكري الإسباني غييرمو بوليدو تأكيده أن تطور منظومات التسليح المغربية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ والأسلحة الموجهة، يمنح الرباط قدرة أكبر على تنفيذ عمليات منسقة ومتعددة الوسائط، قادرة نظرياً على الوصول إلى مناطق واسعة من الأرخبيل الإسباني.
وأوضح الخبير أن الأمر لا يتعلق فقط بالجزر الأقرب إلى السواحل المغربية مثل لانزاروتي وفويرتيفنتورا، بل يشمل أيضاً جزرًا أكبر وأبعد مثل غران كناريا وتينيريفي، في ظل التطور المستمر الذي تعرفه القدرات العسكرية المغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول يمثل تغييراً ملحوظاً مقارنة بالوضع الذي كان سائداً قبل سنوات، حين كانت محدودية الإمكانات الجوية والبحرية للمغرب تقلص هامش تحركه العسكري وتضع قيوداً واضحة على قدراته العملياتية خارج محيطه المباشر.
وأضاف التقرير أن الرباط استطاعت، في فترة زمنية قصيرة نسبياً، إدماج منظومات تكنولوجية متطورة وأسلحة حديثة ساهمت في رفع مستوى الجاهزية والكفاءة العسكرية، وهو ما دفع عدداً من المراقبين الإسبان إلى إعادة تقييم المعطيات الاستراتيجية المرتبطة بالتوازنات الأمنية في المنطقة.
ورغم ذلك، شدد الخبير الإسباني على أن الحديث عن هذه القدرات لا يعني وجود مؤشرات على تهديد وشيك أو نية لشن أي هجوم، مؤكداً أن المقصود هو إبراز حجم التطور العسكري الذي حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي مكّنه من امتلاك إمكانيات لم تكن متاحة له في السابق.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتابع فيه الأوساط السياسية والعسكرية الأوروبية باهتمام متزايد مسار تحديث القوات المسلحة المغربية، وسط تقديرات تفيد بأن المملكة أصبحت أحد أبرز الفاعلين العسكريين الصاعدين في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، بفضل استثمارات متواصلة في التكنولوجيا الدفاعية والتسليح الحديث وتعزيز القدرات العملياتية لجيشها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك