أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل برنامج تطوير القدرات الجوية المغربية مرحلة جديدة، بعدما خصصت الولايات المتحدة عقدا بقيمة تتجاوز 42 مليون دولار لتزويد المملكة بأنظمة محاكاة متقدمة مخصصة لتدريب طياري مقاتلات «إف-16»، في خطوة تستهدف تعزيز الجاهزية العملياتية والاستفادة من الإمكانيات التي توفرها النسخ الأحدث من هذه الطائرات.
وأُسند العقد إلى شركة «CAE Inc.» لتوفير منظومتين متكاملتين للتدريب على المهام، مخصصتين لمقاتلات «F-16 Block 72»، بقيمة قصوى تبلغ 42.103 مليون دولار، بينما خُصص حوالي 37.98 مليون دولار من تمويل برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركية لتمويل الصفقة عند إسنادها.
وتضمّن العقد تجهيز كل منظومة بمحاكاة كاملة لمقصورة قيادة «F-16 Block 72»، إلى جانب محطة خاصة بالمدرب والمشغل، وأنظمة للعرض البصري والحوسبة، فضلا عن تجهيزات مرتبطة بتوزيع الطاقة، بما يسمح ببناء بيئة تدريب قريبة من ظروف تشغيل المقاتلات الحقيقية.
وشملت الحزمة كذلك نظام التوجيه المثبت على الخوذة «JHMCS II»، ومزودا للطاقة غير قابل للانقطاع، وخادما مركزيا للملفات، إضافة إلى قطع غيار ومعدات دعم مختلفة، ما يجعل المشروع يتجاوز مجرد توفير أجهزة محاكاة إلى إنشاء منظومة تدريب متكاملة.
وتتيح هذه التكنولوجيا للطيارين خوض تدريبات تحاكي بدرجة عالية من الدقة الأنظمة الموجودة على متن المقاتلات، بما في ذلك أجهزة الاستشعار والأسلحة والبيئة البصرية، مع إمكانية تسجيل التمارين وإعادة تشغيلها لتحليل الأداء وتقييم الأخطاء واستخلاص الدروس.
وتعتمد أنظمة المحاكاة التي توفرها الشركة الأميركية على نماذج دقيقة للطيران وأنظمة الطائرة، كما تتيح التدريب ضمن بيئات قتالية اصطناعية وربط أكثر من منصة ضمن شبكات تدريب موزعة، الأمر الذي يسمح بمحاكاة سيناريوهات معقدة دون الحاجة إلى تشغيل المقاتلات الفعلية في كل مراحل التدريب.
وتتوزع أعمال تنفيذ المشروع بين منشآت شركة «CAE» في أرلينغتون بولاية تكساس وقاعدة سيدي سليمان الجوية في المغرب، على أن يستمر تنفيذ العقد إلى غاية 30 أبريل 2029، وفقا للمعطيات الواردة في تفاصيل الصفقة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع لتحديث أسطول «إف-16» المغربي، بعدما وافقت الولايات المتحدة سنة 2019 على صفقة محتملة لتزويد المملكة بـ25 مقاتلة جديدة من طراز «F-16C/D Block 72»، بالتوازي مع برنامج لتحديث الطائرات الموجودة في الخدمة إلى معيار «F-16V».
ويمتلك المغرب حاليا، وفق المعطيات الواردة في المصدر، 23 مقاتلة من طراز «F-16C/D Block 52+»، بعدما فقد إحدى الطائرات من أصل 24 مقاتلة حصل عليها سابقا، بينما يتجه البرنامج الجاري إلى رفع العدد الإجمالي المستهدف إلى 48 مقاتلة.
وتشمل الخطة اقتناء 25 مقاتلة جديدة من طراز «F-16C/D Block 72»، إلى جانب تحديث الطائرات الـ23 الموجودة إلى معيار «F-16V»، مع إدخال تجهيزات متقدمة من بينها رادار «AN/APG-83 AESA» وأنظمة إلكترونية مطورة، بما يرفع مستوى قدراتها مقارنة بالتجهيزات السابقة.
ويعكس الاستثمار في المحاكاة توجها لا يركز فقط على زيادة عدد الطائرات أو تحديث تجهيزاتها، بل يمتد إلى العنصر البشري الذي سيتولى تشغيلها، إذ تسمح أجهزة التدريب المتقدمة للطيارين بالتعامل مع سيناريوهات جوية معقدة وإعادة تنفيذها وتقييم نتائجها داخل بيئة افتراضية.
ويتيح هذا النهج أيضا تقليل الاعتماد على الطائرات التشغيلية خلال جزء من ساعات التدريب، بما يساعد على الحفاظ على عمرها التشغيلي وخفض الحاجة إلى استهلاك الموارد المرتبطة بالطيران الفعلي، مع توفير إمكانية تكرار التمارين بصورة أكثر مرونة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية مع انتقال الأسطول المغربي تدريجيا نحو معيار «F-16V» ودخول مقاتلات «Block 72» الجديدة إلى الخدمة، إذ تحتاج هذه المنظومات إلى تدريب متخصص يواكب أنظمة الطيران والاستشعار والتسليح الحديثة التي ستصبح جزءا من القدرات التشغيلية للقوات الجوية الملكية.
ويضع استكمال هذا البرنامج المغرب أمام بنية تدريبية أكثر تطورا لمقاتلات «إف-16»، تجمع بين تحديث الطائرات ورفع كفاءة الطيارين وتوفير بيئة محاكاة قادرة على اختبار سيناريوهات متعددة، في وقت يتواصل فيه مسار تحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته التقنية والعملياتية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك