الدرك الملكي المغربي:الذراع الأمنية والعسكرية التي تمتد من القرى إلى الحدود وتتحرك في الظل والعلن

الدرك الملكي المغربي:الذراع الأمنية والعسكرية التي تمتد من القرى إلى الحدود وتتحرك في الظل والعلن
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 30 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

يُعد الدرك الملكي أحد أكثر المؤسسات الأمنية والعسكرية حضورا وتأثيرا في المغرب، باعتباره جهازا يجمع بين الاختصاصات العسكرية والأمنية والقضائية، ويضطلع بأدوار واسعة تمتد من حفظ النظام العام ومحاربة الجريمة إلى مراقبة الطرق وتأمين الحدود والمجالين البحري والجوي. وتعود نشأة هذه المؤسسة إلى سنة 1957، حيث تم إحداثها كأحد مكونات القوات المسلحة الملكية، قبل أن يتم تنظيم اختصاصاتها ومهامها بمقتضى نصوص قانونية جعلتها قوة عمومية مكلفة بتنفيذ القوانين والسهر على الأمن والنظام العام بمختلف أنحاء المملكة.

ويتميز الدرك الملكي بخصوصية تجعله مختلفا عن باقي الأجهزة الأمنية، إذ يعمل تحت طابع عسكري مع تمتعه بصلاحيات الشرطة القضائية والإدارية، كما يضطلع بمهام واسعة خاصة في المناطق القروية وشبكات الطرق والمحاور الاستراتيجية التي لا تدخل ضمن النفوذ الترابي للأمن الوطني. وتشمل اختصاصاته مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والهجرة غير النظامية والتهريب، إضافة إلى إنجاز الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة والمشاركة في عمليات الإنقاذ والإغاثة أثناء الكوارث والحوادث الكبرى.

ويقوم الهيكل التنظيمي للدرك الملكي على مجموعة من الفروع والوحدات المتخصصة التي تتيح له التدخل في مجالات متعددة. ويبرز ضمن هذه الفروع الدرك الإقليمي الذي يشكل العمود الفقري للجهاز ويتولى مهام الأمن اليومي بالمراكز الترابية والقرى والمناطق البعيدة، إلى جانب الدرك المتنقل المكلف بالتدخلات السريعة وحفظ النظام وتعزيز الوحدات الترابية خلال العمليات الأمنية الكبرى. كما يضم الجهاز الدرك الحربي المختص بمهام الشرطة العسكرية داخل القوات المسلحة الملكية، فضلا عن الدرك البحري المكلف بمراقبة السواحل والمياه الإقليمية ومحاربة التهريب والجريمة البحرية، والدرك الجوي الذي يواكب أمن الطيران والمطارات والمجال الجوي الوطني.

ومن بين أكثر المصالح حساسية داخل المؤسسة توجد وحدات الاستعلامات والأبحاث التي تضطلع بجمع المعلومات وتحليلها وتتبع الأنشطة الإجرامية والشبكات المنظمة، إلى جانب فرق الأبحاث القضائية التي تتولى التحقيق في القضايا المعقدة والجرائم الخطيرة. كما يتوفر الجهاز على مصالح متخصصة في الشرطة العلمية والتقنية، ووحدات للدراجات النارية المكلفة بمراقبة السير والجولان والطرق السيارة، فضلا عن فرق التدخل والأمن التي تتعامل مع الحالات الاستثنائية والعمليات الأمنية الخاصة.

ويؤدي الدرك الملكي كذلك دورا محوريا في تأمين التظاهرات الوطنية والدولية الكبرى، وحماية المنشآت الحيوية والمواقع الاستراتيجية، والمساهمة في مكافحة الإرهاب والتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية المغربية. كما يشارك في التعاون الأمني الدولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات مع مؤسسات مماثلة في عدد من الدول، في ظل التحديات الأمنية المتنامية المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود.

وعلى المستوى القيادي، يخضع الدرك الملكي للقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية باعتباره أحد مكوناتها الأساسية، ويقوده حاليا محمد حرمو، فيما يبقى القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية هو الملك محمد السادس. وتنتشر وحدات الدرك عبر مختلف جهات المملكة من خلال القيادات الجهوية والسرايا والمراكز الترابية، ما يمنحه حضورا ميدانيا واسعا يجعله من أبرز الأجهزة المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار وتطبيق القانون في المغرب.

وبفضل تعدد اختصاصاته وتشعب فروعه، ظل الدرك الملكي على مدى عقود أحد الأعمدة الرئيسية للمنظومة الأمنية المغربية، حيث يجمع بين العمل الميداني المباشر والمهام الاستخباراتية والاستباقية والقضائية، في إطار منظومة متكاملة تستهدف حماية الأمن العام وصيانة استقرار المملكة ومواجهة مختلف التهديدات الداخلية والخارجية.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك