أنتلجنسيا:أبو جاسر
كرّست الولايات المتحدة موقعها كقوة جوية بلا منازع على الساحة الدولية، بعد تصدرها تصنيف أقوى الأساطيل الجوية في العالم لعام 2026، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في ميزان القوة العسكرية العالمية واتساع الفجوة بينها وبين بقية القوى الكبرى.
فبحسب المعطيات الحديثة، تمتلك أمريكا أسطولاً جوياً هائلاً يضم 13,032 طائرة عسكرية، رقم يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف أقرب منافسيها، ما يعكس حجم الانتشار العسكري الأمريكي وقدرته على فرض حضور جوي واسع عبر مختلف القارات وساحات النزاع المحتملة.
في المرتبة الثانية، تحافظ روسيا على موقعها كأحد أبرز اللاعبين العسكريين، بأسطول جوي يقدر بـ4,237 طائرة، بينما تواصل الصين صعودها العسكري المتسارع في المركز الثالث بـ3,529 طائرة، في إطار استراتيجية واضحة لتحديث القوات الجوية وتوسيع نطاق تأثيرها الإقليمي والدولي.
وتأتي الهند في المرتبة الرابعة عالمياً مع 2,183 طائرة، في حين تحتل كوريا الجنوبية المركز الخامس، متبوعة باليابان في المرتبة السادسة، ضمن سباق آسيوي متصاعد على تطوير القدرات الجوية وتعزيز الردع العسكري.
أما في المراتب المتقدمة أيضاً، فتبرز باكستان في المركز السابع، تليها تركيا في المرتبة الثامنة، فيما تحجز مصر مكانها في المركز التاسع كالدولة العربية الوحيدة ضمن نادي العشرة الكبار، قبل أن تأتي فرنسا في المرتبة العاشرة بأسطول جوي معتبر.
هذا التصنيف لا يقتصر على المقاتلات الحربية فقط، بل يشمل أيضاً طائرات النقل العسكري، والتدريب، والمروحيات، وطائرات الدعم والإسناد، ما يعني أن الأرقام تعكس الحجم الإجمالي للقوة الجوية وليس فقط مستوى التفوق التكنولوجي أو الجاهزية القتالية المباشرة.
ورغم هذا التنوع في المعايير، تكشف الأرقام عن حقيقة استراتيجية لافتة: تفوق أمريكي ساحق يقابله تشتت نسبي في قدرات بقية القوى، في وقت يدخل فيه العالم مرحلة سباق تسلح جوي متسارع، تقوم فيه الدول بضخ استثمارات ضخمة في الطائرات المأهولة وغير المأهولة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود جواً، في محاولة لإعادة رسم خرائط الردع العسكري ورفع الجاهزية في مختلف بؤر التوتر العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك