المغرب يقترب من امتلاك سلاح استراتيجي غير مسبوق وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية تتصارع على الصفقة

المغرب يقترب من امتلاك سلاح استراتيجي غير مسبوق وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية تتصارع على الصفقة
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 26 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل مشروع اقتناء أول غواصات عسكرية في تاريخ البحرية الملكية المغربية مرحلة حاسمة، بعدما تقلصت دائرة المنافسة الدولية إلى ثلاث قوى صناعية وعسكرية كبرى تتسابق للفوز بواحدة من أهم صفقات التسلح البحري التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده القدرات الدفاعية للمملكة.

وكشفت معطيات حديثة أن السباق نحو الظفر بالعقد المغربي بات مقتصراً على العروض المقدمة من كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا، بعدما خرج العرض الإسباني من دائرة المنافسة، لتبقى المعركة مفتوحة بين أكبر المصنعين العالميين في مجال الغواصات العسكرية، وسط اهتمام متزايد من الأوساط الدفاعية والصناعية الدولية.

وتحظى هذه الصفقة بأهمية استراتيجية استثنائية، بالنظر إلى أنها ستؤسس لأول قدرة عملياتية للغواصات داخل البحرية الملكية المغربية، ما يمثل نقلة نوعية في منظومة الدفاع البحري للمملكة ويمنحها أدوات جديدة لتعزيز المراقبة البحرية وحماية المصالح الاستراتيجية في الواجهتين المتوسطية والأطلسية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج البحري المغربي تشهد دينامية متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل متابعة مباشرة من الحكومات والشركات الدفاعية المعنية، بالنظر إلى القيمة العسكرية والسياسية التي يمثلها العقد المنتظر.

ورغم التقدم المسجل في المباحثات، ما تزال تفاصيل الصفقة النهائية محاطة بكثير من التكتم، خصوصاً فيما يتعلق بعدد الغواصات التي يعتزم المغرب اقتناءها. فبينما تتحدث بعض التقديرات عن غواصتين، تذهب تقديرات أخرى إلى إمكانية شراء ثلاث غواصات ضمن برنامج متكامل يهدف إلى بناء قوة بحرية جديدة قادرة على العمل في مختلف البيئات العملياتية.

وتفيد تقارير متخصصة بأن الاحتياجات الأولية للمغرب تتمحور حول غواصات يتراوح وزن إزاحتها بين 1500 و2000 طن، غير أن العروض المطروحة قد تدفع إلى مراجعة بعض المواصفات التقنية بحسب متطلبات التشغيل والقدرات التي تسعى المملكة إلى امتلاكها مستقبلاً.

وفي مقدمة العروض المطروحة يبرز الخيار الكوري الجنوبي الذي يعتمد على غواصة KSS-III الحديثة، وهي منصة بحرية متطورة تعمل بنظام الديزل والكهرباء وتتميز بقدرات قتالية وتكنولوجية متقدمة جعلتها محط اهتمام العديد من الجيوش حول العالم. كما تواصل فرنسا وألمانيا بدورهما الدفع بعروض قوية مستفيدة من خبرتهما الطويلة في مجال الصناعات البحرية العسكرية.

وبينما كانت بعض التقديرات السابقة تمنح أفضلية للشركات الفرنسية للفوز بالعقد، فإن المعطيات الجديدة تؤكد أن المنافسة لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأن القرار النهائي لم يُحسم بعد، في ظل استمرار المشاورات الفنية والعسكرية المرتبطة بالمشروع.

وفي موازاة هذا التوجه نحو تعزيز القدرات البحرية، تواصل المملكة تطوير منظومتها الدفاعية الجوية، حيث أتمت خلال الفترة الماضية صفقة مهمة مع شركة كورية جنوبية متخصصة في الصناعات الدفاعية، تضمنت اقتناء أكثر من مائة صاروخ من منظومة Chingong إضافة إلى عشرات منصات الإطلاق، بهدف تعزيز قدرات الدفاع الجوي قصير المدى ضد التهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة توجهاً استراتيجياً واضحاً نحو تحديث شامل للقدرات العسكرية المغربية، سواء في الجو أو البحر أو الدفاع الجوي، في سياق إقليمي يشهد سباقاً متسارعاً نحو امتلاك أحدث أنظمة الردع والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

ومع اقتراب الحسم في ملف الغواصات، يبدو أن المغرب يقف على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخه العسكري البحري، مرحلة قد تغير بشكل جذري موازين القوة البحرية في المنطقة وتمنح البحرية الملكية بعداً عملياتياً غير مسبوق في تاريخها الحديث.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك