توسع سباق التسلح النووي وإعادة تشكيل موازين الردع بين القوى الكبرى

توسع سباق التسلح النووي وإعادة تشكيل موازين الردع بين القوى الكبرى
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 11 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

يشهد العالم في الفترة الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في مؤشرات سباق التسلح النووي، بعد انهيار أو تراجع فعالية عدد من الاتفاقيات الدولية التي كانت تضبط التوازن بين القوى النووية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، حيث برزت حالة من الجمود السياسي بين موسكو وواشنطن حول مستقبل أي إطار جديد للحد من الأسلحة الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من دخول مرحلة “الردع المفتوح” دون سقف قانوني واضح.

تلعب روسيا بقيادة فلاديمير بوتين دورًا محوريًا في هذا التصعيد عبر تحديث ترسانتها النووية وتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الغربية، مع التركيز على تعزيز قدرات الردع الاستراتيجي في مواجهة حلف شمال الأطلسي.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة بقيادة جو بايدن تعزيز برامج التحديث النووي وتطوير أنظمة إطلاق جديدة أكثر دقة ومرونة، إلى جانب تحديث القواعد العسكرية المرتبطة بالردع النووي داخل وخارج أراضيها.

في السياق نفسه، برزت الصين بقيادة شي جين بينغ كقوة نووية صاعدة بسرعة لافتة، مع توسع كبير في مخزونها من الرؤوس النووية وتطوير صوامع إطلاق جديدة، ما دفع واشنطن إلى اعتبار بكين عنصرًا أساسيًا في أي مفاوضات مستقبلية، رغم رفض الصين الانخراط في صيغة ثلاثية للحد من التسلح.

كما تحافظ بريطانيا بقيادة الحكومة البريطانية الحالية على تحديث ترسانتها النووية ضمن استراتيجية الردع المستقل، مع التركيز على ضمان استمرار الجاهزية النووية في إطار تحالفاتها الغربية.

في حين تواصل فرنسا بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون تأكيد استقلال قرارها النووي ضمن منظومة الردع الأوروبي، مع تطوير قدراتها البحرية والجوية لتعزيز موقعها كقوة نووية فاعلة داخل الاتحاد الأوروبي.

هذا التعدد في القوى النووية الفاعلة، إلى جانب غياب إطار دولي شامل وملزم، يعكس انتقال العالم نحو مرحلة أكثر تعقيدًا من التوازنات العسكرية، حيث لم يعد السباق مقتصرًا على تقليص الأسلحة، بل أصبح مرتبطًا بتوسيع القدرات وتحديثها ورفع الجاهزية القتالية في سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية متصاعدة وانعدام الثقة بين القوى الكبرى.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك