المغرب يدخل "حرب الدرونات" بقوة وصفقة 500 طائرة انتحارية تكشف سباقاً عسكرياً متسارعاً لتغيير موازين الردع

المغرب يدخل "حرب الدرونات" بقوة وصفقة 500 طائرة انتحارية تكشف سباقاً عسكرياً متسارعاً لتغيير موازين الردع
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 22 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في تحول لافت يعكس صعوداً متسارعاً في الطموح العسكري المغربي، كشفت تقارير متخصصة عن دخول الرباط مرحلة جديدة من تطوير ترسانتها الدفاعية، بعدما أقدمت القوات المسلحة الملكية على التعاقد مع شركة مغربية ناشئة من أجل اقتناء 500 ذخيرة جوالة انتحارية، في خطوة توصف بأنها إعلان عملي عن انتقال المغرب من منطق الاستيراد إلى رهان التصنيع العسكري المحلي في واحدة من أكثر التقنيات حساسية في حروب العصر.

وحسب معطيات متداولة أوردها موقع “أفريكا إنتليجنس”، فقد نجحت شركة Aerodrive Engineering Services المغربية في الظفر بعقد عسكري مهم لتزويد الجيش المغربي بهذا النوع من الطائرات المسيّرة الهجومية، ما يمثل دفعة قوية لمسار بناء صناعة دفاعية وطنية قادرة على مواكبة التحولات العسكرية العالمية، خاصة في ظل الأدوار الحاسمة التي باتت تلعبها الذخائر الجوالة في النزاعات الحديثة بفضل دقتها العالية وقدرتها على إصابة أهداف ثابتة ومتحركة بكفاءة كبيرة.

وتأتي هذه الصفقة في سياق استراتيجية أوسع تنهجها المملكة لإعادة رسم معالم استقلالها الدفاعي، عبر تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتوسيع هامش الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، من خلال شراكات تجمع بين الخبرات المغربية والفاعلين الدوليين، بما يسمح بنقل المعرفة العسكرية وتطوير منظومة صناعية قادرة مستقبلاً على تلبية احتياجات القوات المسلحة الملكية دون الارتهان الكامل للاستيراد.

وخلال السنوات الأخيرة، سرّعت الرباط إيقاع استثماراتها في مجال الطائرات بدون طيار والأنظمة الذكية والتقنيات القتالية المتطورة، واضعة نصب أعينها بناء بنية عسكرية صناعية متكاملة تشمل التصنيع والصيانة والتطوير، في ظل بيئة إقليمية تتسم بسباق تسلح متزايد وتحديات أمنية متشابكة.

أما على مستوى القدرات التقنية، فتُظهر المعطيات المتوفرة أن الدرون الانتحاري المغربي الجديد صُمم ليكون فعالاً في تنفيذ ضربات دقيقة ضد المدرعات والآليات العسكرية، حيث يحمل رأساً حربياً متفجراً يزن نحو خمسة كيلوغرامات، بما يمنحه قدرة تدميرية معتبرة في ساحات المواجهة.

كما يتمتع هذا النظام الجوي بقدرة على التحليق لمدة تصل إلى 90 دقيقة متواصلة، ما يمنحه هامشاً زمنياً واسعاً لتعقب الأهداف ورصد التحركات قبل تنفيذ الهجوم، وهو عنصر حاسم في العمليات العسكرية الحديثة التي تعتمد على الدقة والسرعة وتقليل الخسائر.

وفي ما يتعلق بمنظومة التحكم والاتصال، يبلغ المدى العملياتي الحالي حوالي 25 كيلومتراً، مع اشتغال الشركة المطورة على رفع هذا السقف إلى أكثر من 50 كيلومتراً عبر تطوير أنظمة الربط الأرضي وتحسين وسائل الاتصال، ما قد يمنح المنظومة فعالية عملياتية أكبر خلال المراحل المقبلة.

وكانت أولى ملامح هذا المشروع قد ظهرت سنة 2024 مع الكشف عن نموذج أولي ضمن برنامج تطوير محلي استهدف بناء كفاءات مغربية في مجال الذخائر الجوالة والطائرات الهجومية المسيّرة. واليوم، وبعد اجتياز مراحل الاختبار والتطوير، يبدو أن المشروع دخل مرحلة أكثر جدية مع بدء الإنتاج الفعلي وتلقي أول طلبية رسمية لفائدة القوات المسلحة الملكية، في خطوة يرى فيها مراقبون مؤشراً على تحول نوعي في العقيدة الدفاعية للمغرب ورغبته في امتلاك أدوات ردع أكثر تطوراً واستقلالية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك