سباق التسلح البحري يطرق أبواب الرباط وغواصات كورية متقدمة تضع المغرب أمام رهان استراتيجي مكلف

سباق التسلح البحري يطرق أبواب الرباط وغواصات كورية متقدمة تضع المغرب أمام رهان استراتيجي مكلف
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 26 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

برز اسم المغرب ضمن لائحة دول مرشحة للانخراط في برنامج تسليح بحري متقدم تقوده شركات كورية جنوبية، في خطوة قد تعيد رسم ملامح القدرات العسكرية للمملكة، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً أمام تساؤلات حادة حول الكلفة والجدوى والتوقيت.

المعطيات التي كشفتها وثائق صادرة عن Mirae Asset Securities Co Ltd تشير إلى أن الرباط، إلى جانب مصر والسعودية، تدرس إمكانية تعزيز أساطيلها البحرية عبر شراكات مع مجموعة HD Hyundai، في أفق زمني يمتد إلى سنة 2027، في سياق سباق تسلح متصاعد في البحر المتوسط والبحر الأحمر وشمال الأطلسي.

في الحالة المغربية، تتحدث التقديرات عن عرض محتمل يشمل ثلاث غواصات حديثة وسفينتين للدوريات البحرية الثقيلة، وهو ما يمثل نقلة نوعية على مستوى القدرات الدفاعية تحت السطح، لكن أيضاً التزاماً مالياً ولوجستياً ضخماً قد يثقل كاهل الميزانية الدفاعية لسنوات طويلة.

هذا التوجه يأتي في ظل تطور ملحوظ في العلاقات العسكرية بين الرباط وسيول، حيث تكثفت الزيارات الرسمية والاتصالات التقنية بين الجانبين، خصوصاً في مجالات الصناعات البحرية المتقدمة، غير أن هذا التقارب يطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى انسجامه مع الأولويات الاستراتيجية للمغرب، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية داخلية ضاغطة.

اللافت أن هذا التحرك لا يخص المغرب وحده، بل يندرج ضمن موجة إقليمية أوسع، حيث تدرس مصر بدورها اقتناء غواصات إضافية لتعزيز حضورها في البحرين المتوسط والأحمر، بينما تتجه السعودية نحو توسيع قدراتها البحرية بشكل غير مسبوق، ما يعكس دخول المنطقة مرحلة جديدة من التنافس العسكري البحري.

في قلب هذه الدينامية، تبرز الغواصات الكورية من فئة KSS-III كأحد أكثر الأنظمة تطوراً في العالم، بفضل قدراتها المتقدمة في التخفي والعمليات طويلة المدى، واعتمادها على تقنيات حديثة مثل الدفع المستقل عن الهواء وإطلاق الصواريخ، وهو ما يجعلها أداة ردع فعالة، لكنه في المقابل يرفع من كلفة التشغيل والصيانة والتدريب إلى مستويات عالية.

غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في التكنولوجيا أو الأداء، بل في السؤال الاستراتيجي الأعمق: هل يحتاج المغرب فعلاً إلى هذا المستوى من التصعيد البحري في هذه المرحلة؟ أم أن الانخراط في سباق التسلح الإقليمي قد يجر البلاد إلى التزامات تتجاوز قدراتها الواقعية؟

الرهان على هذه المنظومات المتطورة قد يمنح الرباط قوة ردع إضافية، لكنه قد يضعها أيضاً في قلب توازنات عسكرية حساسة، خاصة في ظل تنافس دولي محتدم على النفوذ البحري. كما أن توجيه استثمارات ضخمة نحو التسلح يثير جدلاً حول الأولويات، في بلد لا تزال فيه ملفات التنمية الاجتماعية والاقتصادية تبحث عن حلول مستدامة.

وبين طموح تعزيز القوة البحرية ومخاطر الانزلاق نحو سباق تسلح مكلف، يجد المغرب نفسه أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث لا يتعلق القرار فقط بشراء غواصات، بل بتحديد موقعه في خريطة التوازنات الإقليمية لعقود قادمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك