معركة الغواصات تشتعل والمغرب يقترب من حسم صفقة عسكرية تاريخية وإسبانيا خارج اللعبة

معركة الغواصات تشتعل والمغرب يقترب من حسم صفقة عسكرية تاريخية وإسبانيا خارج اللعبة
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 18 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل سباق التسلح البحري في المنطقة منعطفاً جديداً بعدما كشفت تقارير دولية عن تضييق دائرة المنافسة حول مشروع اقتناء المغرب لأول غواصات عسكرية في تاريخه، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث القدرات الدفاعية للمملكة وتعزيز حضورها الاستراتيجي في الفضاءين الأطلسي والمتوسطي.

ووفق معطيات متداولة في الأوساط الدفاعية الدولية، فإن المنافسة التي كانت تضم عدة عروض أجنبية تقلصت إلى ثلاثة متنافسين كبار فقط، هم فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، بعدما خرج العرض الإسباني من السباق، ليتحول الصراع إلى مواجهة مفتوحة بين كبار المصنعين العسكريين الساعين للفوز بإحدى أهم الصفقات البحرية المنتظرة في شمال إفريقيا.

وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج البحري المغربي دخلت مرحلة متقدمة، وسط اهتمام متزايد من الحكومات والشركات الدفاعية المعنية، بالنظر إلى القيمة الاستراتيجية للمشروع وما يمثله من تحول نوعي في بنية البحرية الملكية المغربية التي تتجه نحو امتلاك قدرات عملياتية جديدة وغير مسبوقة.

ورغم التقدم المسجل في المباحثات، ما تزال تفاصيل الصفقة النهائية محاطة بكثير من التكتم، خصوصاً فيما يتعلق بعدد الغواصات التي يعتزم المغرب اقتناءها والمواصفات النهائية المطلوبة. وبينما تتحدث بعض التقديرات عن غواصتين فقط، تذهب تقديرات أخرى إلى احتمال رفع العدد إلى ثلاث غواصات، في إطار رؤية أوسع لتأسيس ذراع بحرية متطورة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

وفي قلب المنافسة الحالية، يبرز العرض الكوري الجنوبي كأحد أكثر العروض إثارة للاهتمام، خاصة مع طرح غواصات حديثة من الجيل المتطور تعمل بتكنولوجيا الديزل والكهرباء وتتمتع بقدرات تشغيلية متقدمة. كما تواصل الشركات الفرنسية والألمانية بدورها الضغط بقوة للحفاظ على حظوظها في الظفر بالعقد الذي قد يفتح الباب أمام شراكات عسكرية وصناعية أوسع مع المملكة.

وتأتي هذه التطورات في سياق استراتيجية مغربية شاملة لتحديث المنظومة الدفاعية وتعزيز الجاهزية العسكرية، وهو ما تؤكده أيضاً الصفقات المتتالية التي أبرمتها الرباط خلال السنوات الأخيرة مع عدد من الشركاء الدوليين. وفي هذا الإطار، كشفت المعطيات ذاتها عن استكمال المغرب لصفقة دفاع جوي مع شركة كورية جنوبية متخصصة في الصناعات العسكرية، شملت منظومات صاروخية متطورة مخصصة للتصدي للأهداف الجوية منخفضة الارتفاع.

ويرى مراقبون أن التحرك المغربي نحو امتلاك غواصات عسكرية لا يندرج فقط ضمن منطق اقتناء معدات جديدة، بل يعكس تحولاً استراتيجياً أعمق يرمي إلى بناء قوة بحرية أكثر تطوراً وقدرة على حماية المصالح الوطنية وتأمين السواحل والمجالات البحرية الحيوية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

ومع استمرار المنافسة بين باريس وبرلين وسيول، يترقب الخبراء العسكريون القرار النهائي للرباط الذي قد يعيد رسم موازين القوة البحرية الإقليمية، ويمنح البحرية الملكية المغربية ورقة استراتيجية جديدة في واحدة من أكثر البيئات الأمنية حساسية وتعقيداً على ضفتي المتوسط والأطلسي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك