أنتلجنسيا:أبو فراس
في خطوة تعكس تسارع الرهان المغربي على تحديث ترسانته الجوية العسكرية وكسر الارتهان التقليدي لمصادر التسلح الكلاسيكية، دخلت الرباط مرحلة متقدمة من المفاوضات مع البرازيل من أجل اقتناء طائرات النقل العسكري الحديثة من طراز KC-390 Millennium، في صفقة وُصفت بأنها قد تُحدث تحولاً نوعياً في قدرات النقل والإسناد اللوجستي للقوات المسلحة الملكية، وسط توجه واضح نحو تنويع الشركاء العسكريين والانفتاح على قوى صناعية صاعدة في مجال الدفاع.
وبحسب ما أوردته صحيفة “La Razón” الإسبانية، فإن المباحثات الجارية بين المغرب والبرازيل لا تتعلق بصفقة عادية، بل تشمل اقتناء خمس طائرات متطورة من هذا الطراز، بكلفة إجمالية قد تصل إلى حوالي 600 مليون دولار، ما يجعلها واحدة من أبرز الصفقات العسكرية المرتقبة في مجال النقل الجوي العسكري خلال المرحلة الحالية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية مغربية متواصلة تستهدف رفع جاهزية القوات المسلحة الملكية وتعزيز قدرتها على التدخل السريع في مختلف الظروف، خاصة في البيئات الصحراوية والمناطق ذات التضاريس المعقدة، وهو ما يمنح هذه الطائرة أفضلية واضحة بالنظر إلى تصميمها القادر على العمل بكفاءة في ظروف تشغيلية صعبة تتلاءم مع الخصوصية الجغرافية للمغرب ومتطلبات التحرك السريع والإسناد اللوجستي.
ولا تتوقف رهانات الصفقة عند البعد العسكري فقط، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات تحمل أيضاً بُعداً صناعياً وتقنياً قد يفتح الباب أمام شراكات أوسع بين الرباط وبرازيليا في مجالي الطيران والصناعات الدفاعية، بعدما أبدت شركة Embraer اهتماماً بإمكانيات التعاون الصناعي ونقل المعرفة، بما قد يعزز طموح المغرب لبناء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالية.
وتُعد طائرة KC-390 Millennium من أحدث طائرات النقل العسكري النفاث في العالم، إذ جرى تطويرها لتجمع بين السرعة العالية والحمولة الكبيرة والمرونة التشغيلية في آن واحد، مع اعتمادها على محركين قويين يمنحانها قدرة على بلوغ سرعات تصل إلى ما بين 870 و980 كيلومتراً في الساعة، وهو معدل يفوق أداء عدد من طائرات النقل التكتيكي التقليدية، ما يمنحها قدرة أكبر على التدخل السريع ونقل العتاد في وقت قياسي.
كما تتميز هذه الطائرة بقدرتها على حمل ما يصل إلى 26 طناً من المعدات والتجهيزات العسكرية، بما يشمل المركبات المدرعة الخفيفة والمروحيات والمعدات اللوجستية الثقيلة، فضلاً عن إمكانية نقل نحو 80 جندياً أو 66 مظلياً بكامل تجهيزاتهم، مع تصميم داخلي يسمح بعمليات تحميل وتفريغ سريعة بفضل الباب الخلفي ومنحدر الشحن المتطور.
ومن حيث المدى العملياتي، تمنح الطائرة مرونة كبيرة للقوات الجوية، إذ يمكنها التحليق لمسافات تصل إلى حوالي 2800 كيلومتر وهي محملة بأقصى وزن، بينما يتجاوز مداها 6000 كيلومتر دون حمولة، مع إمكانية بلوغ أكثر من 8000 كيلومتر عند التزود بالوقود جواً، ما يتيح تنفيذ مهام بعيدة دون الحاجة المتكررة إلى قواعد دعم وسيطة.
وتبرز قوتها التشغيلية أيضاً في قدرتها على الإقلاع والهبوط في مدارج قصيرة أو شبه مجهزة، بطول يتراوح بين 1200 و1500 متر، ما يجعلها فعالة في البيئات الصحراوية والمناطق ذات البنية التحتية المحدودة، سواء في العمليات العسكرية أو المهام الإنسانية والإغاثية.
كما تتمتع الطائرة بتعدد كبير في المهام، إذ يمكن تحويلها بسرعة لتنفيذ عمليات الإخلاء الطبي، والبحث والإنقاذ، ومكافحة الحرائق، وإسقاط المظليين، والتزود بالوقود جواً، وهو ما يجعلها منصة عسكرية متعددة الاستخدامات تقلص الحاجة إلى أنواع مختلفة من الطائرات داخل الأسطول الجوي.
وبين رهانات تحديث القوة العسكرية، وتعزيز الاستقلالية اللوجستية، والانفتاح على شراكات دفاعية جديدة، تبدو صفقة KC-390 المحتملة بمثابة رسالة واضحة بأن المغرب يواصل إعادة رسم معالم قوته الجوية وفق رؤية استراتيجية تتجاوز الحسابات التقليدية وتستعد لتحولات أمنية إقليمية متسارعة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك