"600 زورق شبح" في مضيق جبل طارق وإسبانيا تدق ناقوس الخطر وتضع تهريب الحشيش من المغرب تحت المجهر الأمني

"600 زورق شبح" في مضيق جبل طارق وإسبانيا تدق ناقوس الخطر وتضع تهريب الحشيش من المغرب تحت المجهر الأمني
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس(إسبانيا)

عادت مياه مضيق جبل طارق لتغلي من جديد على وقع تحذيرات أمنية إسبانية غير مسبوقة، بعدما كشفت مدريد عن تصاعد مقلق لنشاط شبكات تهريب المخدرات، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل الجنوب الإسباني إلى مسرح مفتوح لعمليات أكثر تنظيماً وعنفاً، تعيد إلى الواجهة طريق الحشيش القادم من المغرب نحو الأسواق الأوروبية.

في تقرير أمني مثير صادر عن إدارة الأمن القومي التابعة لرئاسة الحكومة الإسبانية، تحدثت السلطات عن رصد أكثر من 600 زورق سريع يُشتبه في استخدامها ضمن شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، خاصة في محيط مضيق جبل طارق، في مؤشر اعتبرته مدريد دليلاً واضحاً على عودة قوية لمسارات التهريب التقليدية التي تنطلق من السواحل المغربية نحو الضفة الأوروبية.

المعطيات الإسبانية تشير إلى أن سنة 2025 شهدت، بحسب تقديرات الأجهزة الأمنية، انتعاشاً لافتاً لطريق تهريب الحشيش انطلاقاً من المغرب، الذي ما تزال السلطات الإسبانية تعتبره المصدر الأساسي لهذه المادة الموجهة نحو السوق المحلية والأوروبية، في وقت تتسع فيه خريطة النشاط لتشمل مناطق حساسة مثل سبتة وجنوب إسبانيا.

غير أن ما يثير قلق مدريد لم يعد يقتصر على حجم الكميات أو عدد الزوارق، بل يتعلق بما تصفه الأجهزة الأمنية بـ“التحول الخطير” في طبيعة الشبكات الإجرامية، التي باتت – وفق التقرير – أكثر جرأة وعنفاً في مواجهة قوات الأمن، عبر مطاردات بحرية عنيفة، وعمليات صدم متعمدة للزوارق الأمنية والمركبات، بل وحتى استعمال أسلحة حربية في بعض الوقائع التي هزت الرأي العام الإسباني.

ويبدو أن تشديد القبضة الأمنية في مناطق خليج قادس ومصب نهر الوادي الكبير دفع هذه الشبكات إلى تغيير قواعد اللعبة، عبر نقل جزء من عملياتها نحو سواحل جديدة أقل رقابة، مثل هويلفا وممرات بحرية قريبة من البرتغال، في محاولة للالتفاف على الضغط الأمني المتزايد.

التقرير ذاته يسلط الضوء على تطور لافت في أساليب التهريب، إذ لم تعد الزوارق السريعة الوسيلة الوحيدة، بعدما لجأت بعض الشبكات – بحسب المعطيات الإسبانية – إلى استخدام شاحنات بضائع مموهة تمر عبر موانئ الجنوب الإسباني نحو فرنسا وعمق أوروبا، إلى جانب توظيف طائرات مسيرة وطائرات خفيفة لتنفيذ رحلات سرية بين المغرب وإسبانيا.

الأكثر إثارة أن الوثيقة الأمنية تتحدث عن بروز مسار أطلسي جديد، يتم فيه نقل الشحنات قبالة السواحل الأطلسية المغربية قبل إعادة توجيهها نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، ومنها إلى أوروبا أو الشرق الأوسط، في نموذج يعكس تحوّل شبكات التهريب إلى تنظيمات عابرة للحدود أكثر تعقيداً ومرونة.

كما أطلقت مدريد تحذيراً إضافياً من احتمال استغلال بعض البنيات اللوجستية المرتبطة بتهريب المخدرات في تسهيل أنشطة الهجرة غير النظامية، وهو ما تعتبره السلطات الإسبانية تهديداً أمنياً مزدوجاً قد يزيد من تعقيد المشهد في غرب المتوسط.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، حرص التقرير على التأكيد بأن التعاون الأمني والاقتصادي بين المغرب وإسبانيا لا يزال متيناً، مع استمرار التنسيق الثنائي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في وقت تظل فيه الرباط الشريك التجاري الأول لمدريد خارج الاتحاد الأوروبي.

لكن خلف لغة التعاون الرسمي، يطفو سؤال ثقيل على السطح: هل يتحول مضيق جبل طارق إلى جبهة أمنية مفتوحة بين شبكات تزداد تسلحاً واحترافية، وأجهزة تحاول اللحاق بسباق تهريب لا يتوقف عن تغيير جلده؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك