بقلم الصحافي حسن الخباز، مدير جريدة الجريدة بوان كوم
حيث يبرز هذا النص حجم التضحيات التي
يقدمها رجال الشرطة في صمت، بعيدا عن الأضواء، ويؤكد صدق ما قاله عبد القادر
الخراز حين دعا المغاربة إلى الدعاء لكل شرطي بعبارة: الله يسمح لينا منكم، في
إشارة إلى حجم الجهد الذي يبذلونه يوميا من أجل حماية المواطنين وضمان استقرارهم،
في ظروف صعبة ومليئة بالمخاطر.
فعلى سبيل المثال، تعد المنطقة
الأمنية مولاي رشيد بالدار البيضاء من بين أخطر المناطق التي تحتوي على عدة نقط
سوداء، خاصة الدائرة الأمنية 25 التي تعرف ضغطا أمنيا كبيرا، حيث يواجه عناصرها
تحديات يومية في مواجهة الجريمة، ومع ذلك يواصلون أداء واجبهم بحب وتفان كبيرين.
وقد لمست الساكنة تحسنا واضحا في الأداء الأمني خلال السنوات الأخيرة، بفضل تعزيز
الموارد البشرية بطاقات شابة، يقودها العميد المركزي عبد المنعم سموح، ونائبه
العميد محمد يعقوب، إلى جانب باقي الأطر الأمنية التي تسهر على أمن آلاف المواطنين.
وفي خضم هذه المهام الخطيرة، تعرض
رئيس الدائرة 25 لحادث خطير أثناء تدخل أمني قبل أشهر، حيث أصيب على مستوى الركبة
إصابة كادت تكلفه فقدانها، بعد سقوط أحد الموقوفين عليه أثناء مقاومته لحظة
توقيفه. وقد استدعى ذلك خضوعه لعملية جراحية دقيقة قبل أقل من شهر، تكللت بالنجاح،
تم خلالها تقويم عظام الركبة وتغيير عصبها بعصب آخر، غير أنه لا يزال يخضع لحصص
الترويض الطبي، وسط تساؤلات حول إمكانية شفائه الكامل.
ورغم خطورة الإصابة، فإن العميد
المركزي سموح يظل مثالا لرجل الأمن الميداني الذي لا يكتفي بالتسيير الإداري، بل
يشارك عناصره في الحملات الأمنية ويتدخل شخصيا في العمليات الميدانية. وقد سبق أن
تعرض لمخاطر عديدة خلال تدخلاته الجريئة لإيقاف مجرمين خطرين، وهو ما جعله يحظى
باحترام وتقدير كبيرين من طرف ساكنة المنطقة، التي ظلت تتابع حالته الصحية وتتواصل
معه للاطمئنان عليه، باعتباره واحدا من أبنائها.
وقد شهدت المنطقة الأمنية مولاي رشيد
تحولا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد تلك البؤرة السوداء التي كان يخشى
دخولها، بل أصبحت نموذجا للتحسن الأمني، بفضل الانتشار المكثف لعناصر الشرطة
والدوريات المتنقلة التي تجوب الأحياء بشكل مستمر، وهو ما ساهم في محاصرة العصابات
والحد من مختلف أشكال الجريمة، ويعكس في الآن نفسه المجهودات الكبيرة التي تقوم
بها المديرية العامة للأمن الوطني، تحت إشراف عبد اللطيف حموشي، الذي أعاد
الاعتبار لرجل الأمن وعمل على تحسين ظروف اشتغاله، وهو ما يستوجب التنويه
والاعتراف بمجهودات هؤلاء الذين يضحون من أجل أمن المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك