أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشفت تقارير أن الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام القنبلة الخارقة للتحصينات GBU-57A/B Massive Ordnance Penetrator لاستهداف منشأة سرية تحت الأرض تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني في محيط طهران، في تطور يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى غير مسبوق من القوة التدميرية.
المعطيات تشير إلى أن الضربة لم تكن عادية، بل نُفذت بأوامر مباشرة من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، باستخدام القاذفة الشبح الاستراتيجية B-2 Spirit، وهي المنصة الوحيدة القادرة عمليًا على حمل هذا النوع من القنابل فائقة الوزن والتعقيد.
صور الأقمار الصناعية المتداولة بعد الهجوم أظهرت دمارًا واضحًا في مداخل أنفاق ومراكز اتصال كانت تُعد من بين الأكثر تحصينًا في إيران، ما يؤكد أن الضربة استهدفت العمق الحقيقي للبنية العسكرية، وليس مجرد مواقع سطحية.
القنبلة المستخدمة، التي تزن أكثر من 13 طنًا، صُممت خصيصًا لاختراق طبقات هائلة من الخرسانة والصخور قبل الانفجار، ما يجعلها سلاحًا مخصصًا لتدمير المخابئ العميقة ومراكز القيادة المدفونة داخل الجبال. قوتها لا تكمن فقط في شحنتها التفجيرية، بل في قدرتها على اختراق الهدف أولًا ثم تفجيره من الداخل، وهو ما يمنحها تأثيرًا تدميريًا استثنائيًا ضد الأهداف التي كانت تُعتبر “مستحيلة الاختراق”.
خبراء عسكريون يرون أن اللجوء إلى هذا النوع من الذخائر يعني أن واشنطن دفعت بثقلها العسكري التقليدي إلى أقصى حدوده، في رسالة واضحة مفادها أن الخطوط الحمراء القديمة لم تعد قائمة. كما يحذر محللون من أن الضربات المقبلة قد تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية مثل الجسور والأنفاق وشبكات النقل، في محاولة لخنق القدرات اللوجستية الإيرانية.
ورغم هذا التصعيد، تشير تقديرات إلى أن إدارة دونالد ترامب تتجنب حتى الآن استهداف منشآت النفط والغاز، تفاديًا لزلزال اقتصادي عالمي قد يخرج عن السيطرة. ومع ذلك، لا تزال طهران تحتفظ بقدرة على الرد، إذ تستمر الهجمات الصاروخية بوتيرة أقل لكنها منتظمة، تتراوح بين عشرات الضربات يوميًا، في مؤشر على أن المواجهة لم تُحسم بعد.
في المقابل، يمنح التفوق الجوي الحالي الولايات المتحدة أفضلية واضحة في استهداف منصات الإطلاق الإيرانية، غير أن هذا التفوق يواجه تحديًا كبيرًا يتعلق بمدى استدامة العمليات، حيث يؤكد خبراء أن هذا المستوى المرتفع من القصف لا يمكن الحفاظ عليه سوى لأسابيع قليلة قبل الحاجة إلى إعادة التزود بالذخائر عبر البحر، وهي عملية معقدة تستغرق أيامًا طويلة.
كما تبرز مخاوف متزايدة من أن الموارد الأمريكية في المنطقة قد لا تكفي في حال تحول الصراع إلى حرب طويلة، ما يفسر شروع واشنطن في إعادة توزيع أصولها العسكرية، بما في ذلك سحب تجهيزات من مناطق أخرى مثل المحيط الهادئ.
كل هذه المؤشرات تضع إيران أمام اختبار بالغ التعقيد، حيث تجد نفسها بين ضغط عسكري متصاعد وخيارات رد محفوفة بالمخاطر، في وقت يبدو فيه أن الصراع دخل بالفعل مرحلة جديدة أكثر عنفًا، قد تتحول سريعًا إلى حرب استنزاف مفتوحة إذا لم يُفتح ممر جدي نحو الحلول الدبلوماسية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك