المغرب يرفع إيقاع التسلح البحري وخافرة حديثة تقترب من الرسوّ وصفقة غير مسبوقة مع إسبانيا تُعيد رسم موازين القوة بالمتوسط

المغرب يرفع إيقاع التسلح البحري وخافرة حديثة تقترب من الرسوّ وصفقة غير مسبوقة مع إسبانيا تُعيد رسم موازين القوة بالمتوسط
شؤون أمنية وعسكرية / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر(إسبانيا)

تتسارع خطوات المغرب نحو تعزيز قوته العسكرية البحرية في مشهد يعكس تحولاً استراتيجياً لافتاً، مع اقتراب البحرية الملكية من استلام الخافرة الحربية الحديثة “مولاي الحسن”، التي يُرتقب أن تلتحق بالأسطول المغربي قبل حلول شهر غشت المقبل، في خطوة تُنظر إليها باعتبارها أكثر من مجرد إضافة عسكرية، بل رسالة واضحة بأن الرباط تواصل إعادة تشكيل قدراتها الدفاعية بوتيرة متصاعدة وسط محيط إقليمي متغير.

السفينة الجديدة، التي جرى تشييدها داخل أحواض بناء السفن الإسبانية “نافانتيا”، تفتح صفحة جديدة في التعاون العسكري بين المغرب وإسبانيا، باعتبارها أول شراكة صناعية دفاعية بهذا الحجم بين البلدين منذ حوالي أربعة عقود، ما يعكس مستوى جديداً من التنسيق الأمني والتقني بين الجانبين في ظرفية إقليمية تتزايد فيها رهانات الأمن البحري وحماية المصالح الاستراتيجية.

ولا تبدو “مولاي الحسن” مجرد قطعة بحرية إضافية، بل منصة متطورة متعددة المهام صُممت لتوسيع قدرات المراقبة والتدخل البحري، إذ تمتلك قدرة على الإبحار لمسافات طويلة تصل إلى نحو 4000 ميل بحري دون الحاجة إلى التوقف، ما يمنح البحرية الملكية هامش تحرك أوسع وقدرة أكبر على الانتشار في المياه الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، والتهريب، وحماية المنشآت الحيوية.

كما تم تجهيز الخافرة بمنظومات تكنولوجية متقدمة للرصد والتتبع والمراقبة البحرية، إضافة إلى تجهيزات دفاعية تشمل مدفعاً رئيسياً ومنصة لاستقبال المروحيات وزوارق تدخل سريع، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تتراوح بين الاستطلاع والمراقبة والتدخل العملياتي في الحالات الطارئة أو التهديدات الأمنية البحرية.

ويأتي هذا التعزيز البحري بالتزامن مع ترقب القوات الجوية الملكية تسلم طائرة النقل التكتيكي المتطورة Airbus C295W، في مؤشر على تسارع وتيرة تحديث مختلف أفرع القوات المسلحة الملكية، ضمن رؤية دفاعية تقوم على تحديث العتاد ورفع الجاهزية العملياتية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

هذا التحرك العسكري المتصاعد ينسجم أيضاً مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي المغربي، الذي يناهز حوالي 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت يراهن فيه المغرب على بناء منظومة دفاعية أكثر تطوراً ومرونة، قادرة على مواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتعزيز موقع المملكة كفاعل إقليمي يرفع جاهزيته العسكرية في البر والجو والبحر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك