أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
تواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا حصد مزيد من الدمار دون أفق واضح للحسم،
حيث دخل الصراع مرحلة معقدة تقوم على الاستنزاف الطويل، في ظل تكثيف الضربات
العسكرية وتبادل الهجمات التي تستهدف مواقع استراتيجية وبنى تحتية حيوية، ما يزيد
من تعقيد المشهد الميداني.
الجبهات الشرقية والجنوبية تشهد ضغطاً متزايداً، حيث تحاول كل
جهة تحقيق مكاسب ميدانية محدودة لتعزيز موقعها التفاوضي، غير أن طبيعة الحرب
الحالية تجعل أي تقدم مكلفاً بشرياً وعسكرياً، وهو ما يحول خطوط القتال إلى مساحات
مفتوحة على نزيف مستمر دون تغيير جذري في موازين القوى.
الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى أصبحت أدوات رئيسية في
هذه المواجهة، حيث يتم استهداف العمق الاستراتيجي للطرفين، ما ينقل الحرب من حدود
الجبهات إلى قلب المدن والبنيات التحتية، ويزيد من معاناة المدنيين الذين يجدون
أنفسهم في دائرة الخطر بشكل دائم.
الدعم الغربي لكييف لا يزال عاملاً حاسماً في استمرار الصمود
الأوكراني، إذ توفر دول حلف حلف شمال الأطلسي
مساعدات عسكرية وتقنية متطورة، في مقابل اعتماد موسكو على قدراتها العسكرية
الذاتية وتعزيز تحالفاتها لمواجهة الضغوط المتزايدة.
في المقابل، تراهن روسيا على
عامل الزمن، معتبرة أن إطالة أمد الحرب قد يرهق خصومها سياسياً واقتصادياً، خاصة
في ظل تراجع الحماس الدولي وتزايد الضغوط الداخلية داخل بعض الدول الداعمة
لأوكرانيا، وهو ما قد يغير موازين القوى تدريجياً.
الجانب الإنساني يظل الأكثر قسوة، حيث تستمر موجات النزوح
وتدمير المدن، في وقت يعاني فيه السكان من نقص الخدمات الأساسية وانعدام
الاستقرار، ما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر النزاعات تأثيراً على المدنيين في
السنوات الأخيرة.
وسط هذا المشهد، تبدو الحرب
وكأنها دخلت نفقاً طويلاً، حيث لا غالب ولا مغلوب في الأفق القريب، بل صراع مفتوح
يعيد رسم خرائط النفوذ ويكشف هشاشة التوازنات الدولية، في عالم لم يعد قادراً على احتواء
أزماته بالسرعة التي كان يدعيها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك