تهريب في الظل يكشف اختراق الحدود ومن يحكم فعلياً بين سبتة والمغرب؟

تهريب في الظل يكشف اختراق الحدود ومن يحكم فعلياً بين سبتة والمغرب؟
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 30 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

لم تعد شبكات التهريب تكتفي بالممرات البحرية أو الطرق البرية، بل انتقلت إلى عمق الأرض، حيث تتحول الحدود إلى مجرد خط وهمي يمكن تجاوزه عبر أنفاق سرية متطورة تقنياً. هذا ما كشفه الاكتشاف الأخير في منطقة تراخال بمدينة سبتة، والذي أعاد رسم ملامح صراع صامت يجري بعيداً عن أعين الرأي العام.

السلطات الإسبانية، ممثلة في الشرطة الإسبانية، سارعت إلى طلب تنسيق عاجل مع نظيرتها المغربية، بعدما تبيّن أن النفق المكتشف لا يبدو مجرد ممر محدود، بل جزء من شبكة أكثر تعقيداً قد تمتد إلى داخل التراب المغربي، في مؤشر خطير على مستوى الاحتراف الذي بلغته هذه الشبكات العابرة للحدود.

المعطيات الأولية، التي كشفتها وكالة إيفي، تشير إلى أن هذا النفق ليس حالة معزولة، بل يأتي على بعد أمتار قليلة من نفق سابق تم اكتشافه سنة 2025 في إطار عملية عملية هاديس، ما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى انتشار هذه البنى التحتية السرية، وقدرتها على التكيف مع كل تشديد أمني.

لكن الأخطر من وجود النفق نفسه، هو طبيعته التقنية المتطورة، إذ كشفت التحقيقات أنه مجهز بأنظمة رفع وخفض للشحنات، شبيهة بالمصاعد، ما يسمح بتمرير المخدرات دون الحاجة لعبور الأشخاص، في تحول نوعي يعكس انتقال شبكات الاتجار من أساليب بدائية إلى هندسة إجرامية عالية الدقة، قادرة على تفادي الرصد التقليدي.

عمليات التفتيش التي باشرتها الوحدات المختصة في الأشغال تحت الأرض داخل مستودع صناعي بالمنطقة، لم تفضِ بعد إلى تحديد المسار الكامل للنفق، فيما لا تزال الفرق التقنية تعمل على تصريف المياه داخله، في مشهد يعكس حجم التعقيد اللوجستي الذي يواجه المحققين. وفي موازاة ذلك، تم إغلاق المستودع الذي احتضن هذه البنية السرية، إلى جانب مستودعات مجاورة، دون التوصل حتى الآن إلى هوية المالك الحقيقي، ما يعزز فرضية وجود شبكات منظمة تستعمل واجهات قانونية لإخفاء أنشطتها.

القضية انتقلت إلى يد القضاء، حيث يباشر قاضي التحقيق بسبتة النظر في ملفات الموقوفين، وسط اتهامات ثقيلة تتعلق بتكوين شبكة إجرامية دولية والاتجار في المخدرات، وهي تهم تعكس خطورة الامتدادات المحتملة لهذا الملف.

هذا الاكتشاف يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكثر إزعاجاً: إلى أي حد ما تزال الحدود قادرة على أداء وظيفتها في ظل ابتكار شبكات التهريب لوسائل تتجاوز كل أشكال المراقبة التقليدية؟ فكلما اشتدت الرقابة على المعابر الرسمية، كلما توسعت “الجغرافيا السرية” تحت الأرض، حيث تُنقل أطنان من الحشيش نحو أوروبا بعيداً عن الأضواء.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بنفق واحد، بل بمنظومة كاملة تعيد تعريف مفهوم التهريب، وتكشف أن المواجهة لم تعد فقط على السطح، بل في الأعماق… حيث تُختبر فعلياً سيادة الدول وحدود قدرتها على التحكم في أراضيها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك