أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
نجحت الأجهزة المغربية ونظيرتها الإسبانية اليوم الأربعاء 25 مارس الجاري، في توجيه ضربة قوية لتنظيم “داعش”، بعدما تم تفكيك خلية متطرفة تنشط بين الضفتين، في مشهد يؤكد أن خطر الإرهاب ما يزال يتغذى على الشبكات العابرة للحدود رغم الضربات المتتالية.
العملية، التي قادها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بتنسيق وثيق مع المفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، أسفرت عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، في وقت تمكنت فيه السلطات الإسبانية من الإطاحة بالعقل المدبر لهذه الخلية في مايوركا، في تدخل متزامن يعكس مستوى عالياً من تبادل المعلومات الاستخباراتية.
المعطيات الأولية للتحقيق تكشف أن الشبكة لم تكن مجرد تجمع معزول، بل كانت تضطلع بأدوار حساسة داخل المنظومة الجهادية، حيث تكلف الموقوفون داخل التراب المغربي بتأمين الدعم المالي واللوجيستي لعناصر تنشط ضمن فروع تنظيم داعش في مناطق متوترة مثل الساحل والصومال، بينما كان زعيم الخلية ينسج خيوط مخطط إرهابي داخل الأراضي الإسبانية، معتمداً على تكتيكات “الذئاب المنفردة” التي يصعب رصدها مسبقاً.
هذا التطور يعيد طرح سؤال التحولات التي يعرفها التهديد الإرهابي، حيث لم تعد الخلايا تعتمد فقط على التنظيمات الهرمية التقليدية، بل انتقلت إلى نماذج أكثر مرونة وخطورة، تعتمد على التمويل الخفي والتنسيق اللامركزي، ما يجعل تفكيكها يتطلب عملاً استخباراتياً معقداً وتعاوناً دولياً وثيقاً.
العملية الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الشراكة الأمنية بين المغرب وإسبانيا، والتي أثمرت، منذ سنة 2014، عن تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات كانت تستهدف استقرار البلدين، في مؤشر على أن التعاون الاستخباراتي أصبح حجر الزاوية في مواجهة التهديدات غير التقليدية.
وبينما وُضع المشتبه فيهما الموقوفان في طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب، تتواصل التحقيقات لكشف باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء داخل المغرب أو خارجه، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن التنظيمات المتطرفة تحاول إعادة ترتيب صفوفها عبر واجهات جديدة ومسارات تمويل بديلة.
القراءة الراديكالية لهذه العملية تؤكد أن الحرب على الإرهاب لم تعد معركة ميدانية فقط، بل صراع استخباراتي مفتوح، حيث تلعب المعلومة الدقيقة والتنسيق الدولي دوراً حاسماً في إحباط المخاطر قبل أن تتحول إلى واقع دموي، وهو ما يجعل مثل هذه الضربات الاستباقية رسائل قوية بأن المجال الأمني لم يعد يسمح بأي هامش للمفاجأة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك