"مدن الصواريخ" تخرج إلى العلن وإيران تكشف سر إسقاط "F35" وتُلوّح بقلب موازين الحرب وتدخل معركة كسر الهيبة العسكرية

"مدن الصواريخ" تخرج إلى العلن وإيران تكشف سر إسقاط "F35" وتُلوّح بقلب موازين الحرب وتدخل معركة كسر الهيبة العسكرية
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 23 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في تصعيد مدروس يتجاوز حدود الاستعراض العسكري التقليدي، دفعت إيران بواحدة من أخطر رسائلها الاستراتيجية إلى الواجهة، عبر كشفها عن بنية عسكرية تحت الأرض توصف بأنها “مدينة صاروخية” متكاملة، في خطوة تعكس انتقال طهران إلى مرحلة جديدة عنوانها الردع العميق والاستعداد لحرب طويلة الأمد.

العرض الذي قدّمه الحرس الثوري الإيراني لم يكن مجرد استعراض لقدرات دفاعية، بل حمل أبعاداً نفسية وسياسية، خاصة مع الترويج لإسقاط مقاتلة شبحية من طراز إف-35، وهو ادعاء أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العسكرية، في ظل نفي قاطع من الجيش الأمريكي وعدم تقديم أدلة ميدانية حاسمة.

أما الفيديو الذي بثته طهران، فقد كشف عن شبكة واسعة من الأنفاق المحصنة، تضم منصات إطلاق وصواريخ اعتراضية مخزنة بعناية في عمق الأرض، ما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو حماية الأصول العسكرية من الضربات الدقيقة، خاصة في ظل التفوق الجوي الذي تتمتع به الولايات المتحدة وحلفاؤها.

في قلب هذا العرض برزت منظومة “خرداد-15”، التي تقدمها إيران كأحد أعمدة دفاعها الجوي، حيث يُقال إنها قادرة على تتبع أهداف على مسافات بعيدة وارتفاعات شاهقة، مع إمكانية التعامل مع عدة تهديدات في وقت واحد، حتى في بيئة مشبعة بالتشويش الإلكتروني. وتؤكد طهران أن هذه المنظومة قادرة على رصد الطائرات الشبحية، وهو ما يمنحها، نظرياً، قدرة على مواجهة واحدة من أكثر نقاط القوة حساسية لدى خصومها.

غير أن الادعاء الأخطر يبقى الحديث عن إصابة مقاتلة “إف-35”، التي تُعد من بين أكثر الطائرات تطوراً في العالم من حيث التخفي والتكنولوجيا، ما يجعل هذا التصريح، في غياب أدلة ملموسة، أقرب إلى حرب روايات منه إلى حقيقة عسكرية مؤكدة. فحتى في حال رصد الطائرة عبر ترددات معينة، فإن توجيه ضربة دقيقة لها يظل تحدياً تقنياً معقداً يتطلب منظومات متكاملة تتجاوز مجرد الكشف الراداري.

التحليل الأعمق لهذا التطور يكشف أن طهران لا تسعى فقط إلى إثبات قدرتها الدفاعية، بل إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك عبر ما يمكن تسميته بـ”ردع البقاء”، حيث تضمن استمرارية قدراتها القتالية حتى في حال تعرضها لضربة أولى. وهنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ”المدن تحت الأرض”، التي توفر حماية استراتيجية وتمنح إيران هامشاً زمنياً للرد، في أي مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.

كما أن تطوير منظومات مثل “خرداد-15” يعكس محاولة إيرانية لبناء بدائل محلية لأنظمة عالمية كـ”باتريوت” و”إس-300”، عبر دمج تكنولوجيا الرادارات المتقدمة مع صواريخ متعددة المدى، في إطار سعي واضح لتحقيق استقلالية عسكرية نسبية رغم العقوبات والقيود الدولية.

في المحصلة، لا يمكن قراءة هذا الاستعراض بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي المتوتر، حيث تتحول المنطقة تدريجياً إلى مسرح مفتوح لصراع الإرادات، وتصبح الرسائل العسكرية جزءاً من معركة أوسع لكسر الهيمنة وإعادة توزيع موازين القوة، في عالم يتجه بسرعة نحو مزيد من الاستقطاب والتصعيد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك