أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في تحول دراماتيكي يعيد رسم موازين القوة، دفعت إيران بقدرة صاروخية توصف بأنها غير مسبوقة، معلنة دخولها مرحلة جديدة من التفوق التكنولوجي العسكري، حيث كشفت عن منظومة “فتاح-2” الفرط صوتية، في خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً للبنية الدفاعية الغربية ولمنظومات الردع التقليدية التي طالما سيطرت على المشهد العالمي.
التقارير العسكرية المتقاطعة تشير إلى أن هذا السلاح ليس مجرد صاروخ عابر، بل يمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا المركبات الانزلاقية الفرط صوتية، القادرة على المناورة بشكل ديناميكي داخل الغلاف الجوي، مع إمكانية تغيير المسار عبر تشغيل محرك إضافي في مرحلة حساسة من الطيران، ما يجعله هدفاً شبه مستحيل بالنسبة لأنظمة الاعتراض التقليدية.
ما يثير القلق في الأوساط الاستراتيجية هو السرعة الهائلة التي تصل إلى حوالي 14 ماخ، أي ما يقارب 18 ألف كيلومتر في الساعة، مقرونة بدقة إصابة عالية، وهو مزيج يضع أنظمة الدفاع الجوي، سواء الأرضية أو الجوية، أمام اختبار غير مسبوق، ويكشف هشاشة المنظومات التي استثمرت فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها مليارات الدولارات.
المعطى الأكثر إثارة للجدل أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من التراكم التكنولوجي الإيراني، امتد لعقود رغم العقوبات الاقتصادية الخانقة، ما يعكس تحوّلاً عميقاً في بنية الصناعة العسكرية الإيرانية، التي لم تعد تعتمد فقط على الكم، بل انتقلت إلى الرهان على النوع والتفوق التقني.
وفي سياق ميداني متوتر، تشير المعطيات إلى أن هذه الصواريخ دخلت فعلياً حيز الاستخدام، حيث استُخدمت في ضربات استهدفت إسرائيل، متسببة في خسائر مادية وبشرية، وهو ما يرفع منسوب التصعيد ويعزز فرضية أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث لم تعد الخطوط الحمراء واضحة كما في السابق.
التحليل الراديكالي لهذا التطور يكشف أن المسألة لم تعد مرتبطة بسلاح بعينه، بل بمنظومة متكاملة تعيد تعريف مفهوم التفوق العسكري، خاصة مع الحديث عن تقاطعات محتملة بين إيران وقوى مثل الصين وروسيا، التي سبقتها في تطوير الأسلحة الفرط صوتية، في مقابل تأخر واضح للولايات المتحدة وأوروبا في هذا المجال.
بالموازاة مع ذلك، تبرز فعالية الدفاعات الجوية الإيرانية كعنصر مكمل لهذا التحول، حيث أظهرت الأنظمة المتنقلة مثل “خرداد-15” و”خرداد-3” قدرة على الصمود رغم الضربات المكثفة التي استهدفت البنية التحتية الثابتة، مع اعتمادها على تقنيات استشعار بديلة تجعل رصدها أكثر تعقيداً.
الأرقام المتداولة حول إسقاط طائرات مسيرة متطورة، من بينها MQ-9 Reaper، تعكس بدورها حجم التحول في ميزان المواجهة، حيث لم تعد الكلفة العالية للتكنولوجيا الغربية ضمانة للتفوق، بل أصبحت عرضة للاستنزاف أمام أنظمة أقل تكلفة وأكثر مرونة.
في المحصلة، يبدو أن إدخال “فتاح-2” إلى ساحة الصراع لا يمثل مجرد استعراض قوة، بل إعلاناً صريحاً عن دخول عصر جديد من الحروب، عنوانه السرعة الخارقة والمناورة الذكية، وهو ما يفرض على القوى الكبرى إعادة حساباتها، في عالم لم تعد فيه السيطرة التكنولوجية حكراً على طرف واحد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك