"توماهوك" الأميركي ينفد في مواجهة إيران ويكشف حدود آلة الحرب في واشنطن

"توماهوك" الأميركي ينفد في مواجهة إيران ويكشف حدود آلة الحرب في واشنطن
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تطور يكشف حجم الكلفة العسكرية المتصاعدة للمواجهة الجارية، أفادت صحيفة "Financial Times"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة استهلكت منذ بداية عملياتها العسكرية ضد Iran كميات ضخمة من الذخائر المتطورة، وعلى رأسها صواريخ “توماهوك”، إلى درجة أن المخزونات التي كانت مخصصة لسنوات من العمليات العسكرية قد تآكلت خلال فترة قصيرة من التصعيد.

وبحسب المعطيات التي نقلتها الصحيفة، فإن وتيرة الاستخدام المكثف لهذه الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى أدت إلى استنزاف سريع لمخزون يعتبر من أكثر الأسلحة الاستراتيجية حساسية في الترسانة الأميركية، الأمر الذي يثير قلقاً داخل الدوائر العسكرية في واشنطن بشأن القدرة على الحفاظ على الجاهزية القتالية على المدى الطويل.

وأقر أحد المصادر المطلعة بوجود استنزاف كبير في مخزون صواريخ “توماهوك”، مشيراً إلى أن تداعيات هذا الاستهلاك المفرط لن تتوقف عند حدود العمليات الحالية، بل قد تلقي بظلالها على قدرات البحرية الأميركية لسنوات قادمة، في إشارة إلى أن الحرب الدائرة تلتهم ذخائر عالية التقنية بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المصانع العسكرية على تعويضها.

ويكشف هذا التطور عن جانب خفي من الصراع الدائر، إذ لم تعد المواجهة مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تحولت أيضاً إلى معركة استنزاف استراتيجي تمس العمود الفقري لمنظومات التسليح لدى القوى الكبرى، وهو ما يعيد طرح تساؤلات جدية حول كلفة الحروب الحديثة وحدود التفوق العسكري الأميركي عندما يتعلق الأمر بصراعات طويلة ومكلفة.

وتُصنف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ “توماهوك” ضمن أكثر الأسلحة دقة وفعالية في الضربات بعيدة المدى، إذ يمكنها التحليق لمسافة تقارب ألف ميل قبل الوصول إلى أهدافها، ويتم برمجتها مسبقاً بخطة طيران دقيقة تسمح لها بالملاحة الذاتية والتوجه نحو الأهداف المحددة بدقة عالية.

ويبلغ طول الصاروخ الواحد نحو ستة أمتار تقريباً، بينما يصل عرض جناحيه إلى حوالي مترين ونصف، كما تحمل النسخ الأكثر استخداماً منه رؤوساً حربية تقدر قوتها التفجيرية بما يعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة “تي إن تي”، ما يجعلها سلاحاً مفضلاً في الضربات الدقيقة ضد البنى العسكرية الحساسة.

لكن المعركة الحالية توحي بأن الاعتماد المكثف على هذه المنظومة المتقدمة قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية، فالحرب التي كان يُعتقد أنها ستكون سريعة ومنخفضة الكلفة بدأت تكشف تدريجياً عن واقع مختلف، حيث تتآكل المخزونات العسكرية بوتيرة متسارعة، فيما تتسع رقعة المواجهة وتزداد احتمالات تحولها إلى صراع طويل الأمد قد يضع القدرات العسكرية الأميركية أمام اختبار قاسٍ لم تعهده منذ عقود.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك