أنتلجنسيا:سميرة زيدان
منحت الحكومة الإسبانية موافقتها الرسمية على بيع وتصدير ثماني طائرات نقل عسكرية من طراز Airbus C295 إلى الجزائر خلال النصف الأول من عام 2025، في خطوة لافتة تأتي بالتزامن مع تحركات سياسية تهدف إلى إعادة الدفء إلى العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والجزائر بعد سنوات من التوتر.
وجاء هذا القرار ضمن تقرير رسمي حول إحصاءات صادرات المواد الدفاعية والمواد ذات الاستخدام المزدوج للنصف الأول من سنة 2025، أعدته كتابة الدولة للتجارة التابعة لـ وزارة الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسبانية، حيث استعرض تفاصيل عمليات التصدير العسكرية التي تم الترخيص لها أو تنفيذها خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغت قيمة صادرات طائرات النقل العسكري من طراز C295 نحو 385.2 مليون يورو حتى 30 يناير 2025، ما يعكس حجم الصفقة العسكرية التي حصلت بموجبها الجزائر على ثماني طائرات إضافية لتعزيز قدراتها اللوجستية والجوية.
وتعود بداية علاقة الجزائر بهذا الطراز من الطائرات إلى عام 2004، عندما أصبحت أول دولة أفريقية تقتنيه، حيث ضمت أسطولها آنذاك ست طائرات مخصصة للنقل العسكري، قبل أن تفقد إحداها في حادث وقع في فرنسا في نوفمبر 2012. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على نقل نحو 70 جندياً أو ما يقارب 50 مظلياً، إضافة إلى قدرتها على الإقلاع والهبوط في مدارج غير مجهزة، وتنفيذ عمليات إنزال جوي للشحنات والمظليين فضلاً عن مهام الإخلاء الطبي.
وقد حظي هذا الطراز بطلب واسع في الأسواق الدولية، إذ اقتنته 38 دولة عبر أربع قارات، فيما تجاوزت ساعات تشغيله أكثر من 710 آلاف ساعة طيران. ويتم تجميع الطائرة داخل منشآت Airbus Defence and Space التابعة لشركة Airbus في مدينة إشبيلية.
وتشير المعطيات إلى أن الترخيص بتصدير الطائرات الثماني صدر قبل أيام قليلة من اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بنظيره الجزائري أحمد عطاف في 21 فبراير 2025، على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين المنعقد في جوهانسبرغ، وهو اللقاء الذي أعاد فتح قنوات الحوار بين البلدين.
وكانت العلاقات بين إسبانيا و**الجزائر** قد دخلت في أزمة حادة منذ مارس 2022، عندما قررت حكومة الرئيس عبد المجيد تبون سحب سفيرها من مدريد سعيد موسى، قبل أن تعلن الجزائر في يونيو من العام نفسه تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين عام 2002.
ورغم ذلك، بدأت مدريد تدريجياً اتخاذ خطوات لإعادة تطبيع العلاقات، حيث وافق مجلس الوزراء الإسباني في نوفمبر 2023 على تعيين الدبلوماسي عبد الفتاح دغموم سفيراً جديداً للجزائر لدى إسبانيا بناءً على طلب الجزائر، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على عودة التواصل الدبلوماسي بين البلدين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك