أنتلجنسيا:أبو فراس
كشف موقع ستار كازيتيزي عن معطيات تشير إلى دخول المغرب مرحلة تقييم متقدمة بشأن اقتناء مقاتلات روسية متطورة من طراز سوخوي سو-35، في خطوة توصف بأنها قد تعيد رسم ملامح التوازن العسكري في شمال إفريقيا وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الاستراتيجي.
المعطيات المتداولة تفيد بأن الرباط تدرس إمكانية التفاوض على صفقة تشمل نحو 30 طائرة، في سياق توجه واضح نحو تحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته العملياتية، خاصة في ظل بيئة إقليمية تتسم بتقلبات متسارعة وتوترات غير معلنة. هذه الخطوة، إن تحققت، لن تكون مجرد اقتناء عسكري عادي، بل تعبير عن تحول في العقيدة الدفاعية المغربية نحو تنويع الشركاء والانفتاح على منظومات تسليح أكثر تطوراً.
وتُصنّف “سو-35” ضمن مقاتلات الجيل 4++، وهي نسخة مطورة من سوخوي سو-27، وتقترب في قدراتها من مقاتلات الجيل الخامس، إذ تتميز بقدرة فائقة على المناورة، وأنظمة رادار متقدمة، وصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى تجهيزات متطورة للحرب الإلكترونية. هذه الخصائص تجعلها منصة قادرة على فرض التفوق الجوي وتنفيذ مهام هجومية ودفاعية في مختلف الظروف، ما يمنح أي سلاح جو يعتمدها دفعة نوعية في الأداء القتالي.
التحليل الأعمق لهذا التوجه يكشف أن الأمر يتجاوز مجرد تحديث تقني، ليدخل في إطار صراع توازنات إقليمية، خصوصاً مع تصاعد المنافسة العسكرية بين المغرب والجزائر، التي راكمت خلال السنوات الأخيرة ترسانة جوية متقدمة تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الروسية. هذا الواقع يضع المغرب أمام معادلة معقدة: إما الحفاظ على الوضع القائم أو الانخراط في سباق تسلح محسوب يهدف إلى تحقيق نوع من الردع الاستراتيجي.
كما أن التوجه نحو اقتناء مقاتلات روسية يطرح تساؤلات حساسة حول تموقع المغرب داخل خارطة التحالفات الدولية، خاصة في ظل علاقاته التقليدية مع شركاء غربيين. وهو ما قد يعكس رغبة في تنويع مصادر التسلح وتقليل الاعتماد على طرف واحد، بما يمنح صانع القرار هامش مناورة أوسع في الملفات الجيوسياسية.
في المحصلة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة قد تتسم بإعادة ترتيب الأوراق العسكرية، حيث لم تعد القوة تقاس فقط بعدد العتاد، بل بنوعية التكنولوجيا والقدرة على دمجها ضمن استراتيجية شاملة. وبين رهانات التحديث وضغوط التوازنات، يظل السؤال المطروح: هل نحن أمام خطوة دفاعية محسوبة، أم بداية سباق تسلح مفتوح قد يعيد تشكيل خريطة القوة في شمال إفريقيا؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك