إيران تكشف لأول مرة تفاصيل إطلاق صاروخ "خرمشهر4":سلاح باليستي فرط صوتي يضرب تل أبيب ويعزز معادلة الردع

إيران تكشف لأول مرة تفاصيل إطلاق صاروخ "خرمشهر4":سلاح باليستي فرط صوتي يضرب تل أبيب ويعزز معادلة الردع
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 07 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

عرضت إيران للمرة الأولى مشاهد رسمية توثق إطلاق صاروخها الباليستي متوسط المدى من طراز “خرمشهر-4”، وذلك ضمن موجة صاروخية استهدفت مدينة تل أبيب في وقت سابق، في خطوة اعتبرتها طهران إعلاناً عملياً عن دخول نسخة متطورة من منظومتها الصاروخية إلى ساحة الاستخدام الميداني.

ويُعد خرمشهر-4 من أحدث الأنظمة الباليستية التي كشفت عنها إيران في السنوات الأخيرة، ويعكس تطوراً تقنياً واضحاً في مسار تطوير الصواريخ بعيدة المدى والدقيقة، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري المتبادل مع خصومها الإقليميين والدوليين.

ويعتمد الصاروخ على محرك يُعرف باسم “Arvand” يعمل بالوقود السائل ذاتي الاشتعال ذي الخصائص الهايبرغالية، وهي تقنية تتيح تخزين الوقود داخل جسم الصاروخ لفترات طويلة قد تمتد لسنوات، بخلاف أنظمة أخرى تتطلب تحضيراً لوجستياً معقداً قبل الإطلاق. وتقلص هذه الميزة زمن الجاهزية إلى أقل من 15 دقيقة، ما يمنح القوات المشغلة قدرة على الإطلاق السريع ويحد من فترة تعرض منصات الإطلاق للاستهداف أو الرصد الجوي، وهو عامل حاسم في بيئة حرب تتسم بكثافة الاستطلاع واستخدام الطائرات المقاتلة.

ووفق المعطيات التقنية المعلنة، يعتمد الرأس الحربي للصاروخ على نظام توجيه بالقصور الذاتي في المرحلة الأولى، قبل أن ينفصل عن الجسم الرئيسي عند دخوله الغلاف الجوي، حيث يبدأ في تنفيذ مناورات دقيقة بفضل نظام دفع يتألف من ثمانية محركات صغيرة تسمح بإجراء تعديلات مسار سريعة، ما يعزز الدقة ويصعّب عملية اعتراضه من طرف منظومات الدفاع الجوي.

ولتعزيز قدرته على مواجهة التشويش والحرب الإلكترونية، يقوم الصاروخ بإيقاف نظام التوجيه الإلكتروني عند دخوله الغلاف الجوي، والاعتماد بدلاً من ذلك على التحكم الديناميكي في الدفع لضبط المسار حتى لحظة الاصطدام، وهي آلية تهدف إلى تقليل تأثير محاولات الإعاقة أو التشويش الراداري أثناء الطيران.

كما تميز تصميم الصاروخ بتخليه عن الزعانف التقليدية المستخدمة عادة لتحقيق الاستقرار، واعتماده بدلاً منها على تقنية التحكم في اتجاه الدفع، ما يقلل من المقطع الراداري ويحسن قدرته على المناورة. ووفق تقديرات إيرانية، تصل الدقة النهائية للصاروخ عند أقصى مدى إلى نحو 30 متراً، وهو تطور ملحوظ مقارنة بالأجيال السابقة من الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ويستطيع خرمشهر-4 حمل رأس حربي شديد الانفجار يزن نحو 1.5 طن، يُعتقد أن ما يقارب طناً منه مخصص لمواد متفجرة، ما يمنحه قدرة تدميرية كبيرة عند إصابة الهدف. كما يمكن تهيئته لحمل رؤوس حربية متعددة، سواء بنظام الرؤوس المتعددة القابلة للاستهداف بشكل مستقل (MIRV) أو الرؤوس المتعددة التقليدية (MRV)، بحيث يتم توزيع حمولات داخلية لضرب أهداف مختلفة في وقت واحد.

وإضافة إلى ذلك، يمكن تزويده برؤوس متخصصة مثل الرؤوس الحرارية-الضغطية أو الرؤوس العنقودية، لتعزيز تأثيره ضد تجمعات عسكرية أو منشآت استراتيجية، فيما يشير بعض التحليل التقني إلى أن الوزن الكبير للرأس الحربي يتيح من الناحية النظرية إمكانية تكييفه لحمل رؤوس ذات طبيعة غير تقليدية، رغم أن طهران لا تعلن امتلاكها مثل هذا النوع من التسليح.

ويبلغ مدى الصاروخ نحو 2000 كيلومتر، مع سرعة فرط صوتية تتراوح بين 14 و16 ماخ، ما يجعله ضمن أسرع الصواريخ الباليستية في الترسانة الإيرانية، ويمنحه قدرة على تقليص زمن الاستجابة أمام أنظمة الدفاع الجوي.

وخلال الهجوم الأخير، أظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام إيرانية عدداً من صواريخ خرمشهر-4 وهي تضرب أهدافاً في محيط تل أبيب، باستخدام ذخائر فرعية يُقدَّر عددها بين 70 و80 ذخيرة صغيرة، في انتظار ظهور بيانات ميدانية إضافية لتحديد حجم الأضرار الفعلية ومواقع سقوط الحطام.

وترى القيادة العسكرية الإيرانية أن هذا الصاروخ يشكل إحدى ركائز الردع الاستراتيجي في مواجهة الترسانات العسكرية المتقدمة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، بالنظر إلى سرعته العالية، وقدرته على حمل رؤوس متعددة، وتصميمه الذي يهدف إلى تقليل فرص الاعتراض وتعقيد مهمة منظومات الدفاع الصاروخي المعادية، في سياق تصاعد المواجهة الإقليمية وتبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك