السعودية في نادي الكبار عسكرياً و80 مليار دولار تدفعها للمركز السابع عالمياً وسط سباق تسلح يتجاوز 2.7 تريليون دولار

السعودية في نادي الكبار عسكرياً و80 مليار دولار تدفعها للمركز السابع عالمياً وسط سباق تسلح يتجاوز 2.7 تريليون دولار
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 28 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

في مشهد دولي تتصاعد فيه نفقات السلاح بوتيرة غير مسبوقة، رسخت المملكة العربية السعودية موقعها بين أكبر القوى إنفاقاً على الدفاع بعدما حلت سابعة عالمياً في 2026 بميزانية عسكرية بلغت 80.3 مليار دولار، وفق ما أوردته صحيفة “الاقتصادية” استناداً إلى بيانات دولية متخصصة.

هذا الترتيب الجديد جاء نتيجة قفزة كبيرة في إنفاق دول أوروبية، على رأسها ألمانيا والمملكة المتحدة، في أعقاب الحرب في أوكرانيا، ما دفع الرياض للتراجع مرتبتين مقارنة بتصنيفها في 2023، من دون أن يفقدها ذلك صدارة الدول العربية وغرب آسيا في حجم الإنفاق العسكري.

بحسب معهد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسياً وصل إلى 2.718 تريليون دولار في 2024، في استمرار لعقد كامل من الارتفاع السنوي، وبزيادة 37% منذ 2015. وسجل عام 2024 وحده قفزة سنوية بنسبة 9.4%، وُصفت بأنها الأكبر منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لترتفع الحصة العسكرية من الناتج العالمي إلى 2.5%، فيما بلغ متوسط الإنفاق العسكري من إجمالي الإنفاق الحكومي 7.1%، مع وصول نصيب الفرد عالمياً إلى 334 دولاراً، وهو الأعلى منذ 1990.

تتصدر الولايات المتحدة القائمة بإنفاق يناهز 997 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف إنفاق الصين البالغ 314 ملياراً، تليهما روسيا التي رفعت مخصصاتها بنسبة 38% إلى 149 مليار دولار. كما سجلت ألمانيا 88.5 مليار دولار، والهند 86.1 ملياراً، ما يجعل الدول الخمس الأولى تستحوذ على نحو 60% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

إقليمياً، قُدر إنفاق الشرق الأوسط بنحو 243 مليار دولار في 2024، بزيادة 15% عن العام السابق، وتصدرت السعودية المشهد بـ80.3 مليار دولار، متأخرة بفارق 1.5 مليار فقط عن المملكة المتحدة. ورغم أن إنفاقها ارتفع بنسبة 1.5% مقارنة بـ2023، فإنه يبقى أقل بنحو 20% عن مستويات 2015 حين بلغت عائدات النفط ذروتها.

اللافت أن الأرقام لا تعكس مجرد سباق تسلح تقليدي، بل تحوّلاً استراتيجياً ضمن رؤية اقتصادية أوسع. فالدفاع لم يعد بنداً استهلاكياً صرفاً في الميزانية السعودية، بل تحول إلى رافعة صناعية ضمن رؤية السعودية 2030، التي تضع توطين 50% من الإنفاق العسكري هدفاً مركزياً بحلول نهاية العقد. ووفق ما أعلنته الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ارتفعت نسبة التوطين من 4% في 2018 إلى 19.35% في 2024، في مؤشر على تسارع بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية.

ميزانية 2025 خصصت نحو 78 مليار دولار للقطاع العسكري، ما يمثل 21% من إجمالي الإنفاق الحكومي و7.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسب تعكس أولوية أمنية واقتصادية في آن واحد. فالرياض تراهن على أن يتحول قطاع الدفاع إلى مصدر دخل غير نفطي، عبر جذب استثمارات دولية، وبناء شراكات تقنية، وتوسيع قدراتها في مجالات الطيران العسكري، والمركبات المدرعة، ومنظومات الصواريخ، والحرب الإلكترونية، والطائرات المسيرة.

قراءة المشهد بزاوية تحليلية تكشف أن السعودية، رغم تراجعها مرتبتين، ما زالت لاعباً مركزياً في معادلة التوازنات الإقليمية، لكنها تتحرك داخل بيئة عالمية تتجه نحو عسكرة متزايدة. الفارق اليوم أن جزءاً متنامياً من هذا الإنفاق يعاد ضخه في الاقتصاد المحلي، في محاولة لتحويل بند الدفاع من عبء مالي إلى أداة تنويع صناعي واستراتيجي طويل الأمد.

هكذا، بين أرقام قياسية عالمية ومنافسة محتدمة بين القوى الكبرى، تثبت السعودية حضورها في نادي الكبار عسكرياً، لكن بطموح يتجاوز شراء السلاح إلى صناعته، وبمعادلة جديدة تمزج بين الأمن والسيادة الاقتصادية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك