أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
دخلت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من تطوير قدراتها العسكرية، بعدما كشفت معطيات حديثة عن مشروع دفاعي طموح يجمع بين الخبرة الأمريكية والاستثمار السعودي لتصنيع طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده الرياض نحو بناء صناعة عسكرية محلية قادرة على منافسة كبار الفاعلين في سوق التكنولوجيا الدفاعية.
ويتمحور المشروع حول طائرة جديدة تحمل اسم "SKYWASP"، جرى تطويرها عبر شراكة تجمع شركة SR2 Defense Systems السعودية وشركة Vector الأمريكية الناشئة، وسط توقعات بأن يتم إنتاجها داخل منشأة صناعية حديثة يجري تشييدها بالقرب من العاصمة الرياض، ضمن استراتيجية أوسع لتوطين الصناعات العسكرية وتقليص الاعتماد على الواردات الخارجية.
وتوصف الطائرة الجديدة بأنها نظام هجومي بعيد المدى يعتمد على مفهوم "الذخائر المتسكعة" أو الطائرات أحادية الاتجاه، وهي الفئة التي فرضت حضورها بقوة في النزاعات الحديثة وأصبحت تمثل أحد أبرز أدوات الحروب غير التقليدية.
وجاء الإعلان عن المشروع بعد أشهر قليلة من توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين تهدف إلى استكشاف فرص التصنيع المحلي والتجميع والصيانة والدعم التقني داخل المملكة، ما يعكس رغبة واضحة في نقل جزء من التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة إلى الأراضي السعودية.
ورغم حداثة عهد شركة Vector في قطاع الصناعات العسكرية، فإنها استطاعت جذب استثمارات ضخمة خلال فترة وجيزة، مكنتها من تطوير أنظمة جوية غير مأهولة متقدمة، فيما تقدم شركة SR2 نفسها باعتبارها من أوائل الكيانات السعودية الخاصة المتخصصة في الصناعات الدفاعية المتطورة، مدعومة باستثمارات وصناديق مالية تراهن على بناء قاعدة صناعية وطنية قوية في هذا المجال.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، حيث تسعى دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، والتي أصبحت عنصراً حاسماً في معادلات القوة والردع الإقليمي.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الطائرة الجديدة قد تمتلك مدى عملياتياً يصل إلى نحو 1500 كيلومتر، مع قدرة على التحليق وفق مسارات مبرمجة مسبقاً وأنظمة مصممة لمواجهة محاولات التشويش الإلكتروني، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ المهام بعيدة المدى.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على إنتاج طائرة مسيرة جديدة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بناء قدرة صناعية استراتيجية تتيح للمملكة امتلاك وسائل ردع متطورة وتطوير منظومات دفاعية محلية تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة.
كما يتزامن هذا المشروع مع مساعي الرياض لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في توطين نصف الإنفاق العسكري الوطني بحلول عام 2030، وهو ما فتح الباب أمام شركات أمريكية ناشئة وكبرى للدخول بقوة إلى السوق السعودية والاستفادة من الاستثمارات الضخمة الموجهة إلى قطاع الصناعات الدفاعية.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير الطائرات غير المأهولة، يبدو أن مشروع "SKYWASP" يضع السعودية في قلب سباق تكنولوجي وعسكري جديد، عنوانه السيطرة على تقنيات المستقبل وبناء منظومات ردع قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجال الأمن والدفاع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك