أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تعزز موقع المغرب في خارطة الصناعات الجوية الدولية، بعد توقيع اتفاق استثماري كبير مع مجموعة صناعية فرنسية رائدة لإنشاء وحدة إنتاج متطورة لأنظمة هبوط الطائرات بضواحي الدار البيضاء. المشروع، الذي تصل كلفته إلى 280 مليون يورو، يمثل دفعة قوية لسلسلة التوريد المرتبطة بطائرات إيرباص من طراز A320 ويعكس تسارع تموقع المملكة كشريك استراتيجي في هذا القطاع عالي التكنولوجيا.
الاتفاق أبرمته شركة Safran Landing Systems، التابعة لمجموعة Safran، حيث أكد رئيس مجلس إدارتها Ross McInnes أن المصنع المرتقب سيساهم في مواكبة الوتيرة المتصاعدة لإنتاج عائلة طائرات Airbus A320، إلى جانب التحضير للجيل المقبل من الطائرات القصيرة والمتوسطة المدى.
ومن المنتظر أن يشكل المصنع أحد أكبر الوحدات الصناعية المتخصصة في هذا المجال، على أن يدخل مرحلة الإنتاج في أفق سنة 2029، وفق المعطيات التي قدمتها إدارة الاتصال بالمجموعة. ويأتي هذا المشروع ليعزز حضور الشركة الفرنسية في المنظومة الصناعية المغربية، خاصة بعد اتفاقيات سابقة أُبرمت في أكتوبر الماضي لإنشاء خط جديد لتجميع محركات طائرات إيرباص، إضافة إلى وحدة للصيانة والإصلاح داخل منطقة Midparc الصناعية المتخصصة في أنشطة الطيران.
وزير الصناعة المغربي Riyad Mezzour اعتبر المشروع محطة مفصلية ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعميق اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران، مؤكداً أن المملكة باتت توفر منظومة صناعية متكاملة تجمع بين الكفاءة البشرية والبنية التحتية المتخصصة والموقع الجغرافي التنافسي.
قطاع الطيران في المغرب يعرف دينامية متصاعدة، إذ يضم حالياً نحو 150 شركة ويوفر قرابة 25 ألف منصب شغل، فيما سجلت صادراته ارتفاعاً إلى حوالي 29 مليار درهم خلال سنة 2025 مقابل 26.4 مليار درهم في السنة السابقة، ما يعكس تسارع نمو هذا النشاط الصناعي الاستراتيجي وتحوله إلى أحد أعمدة الاقتصاد الوطني الموجه للتصدير.
بهذا الاستثمار الجديد، يعزز المغرب موقعه كمركز صناعي إقليمي للطيران، مستفيداً من شراكات كبرى مع فاعلين عالميين، في سياق تنافسي دولي متزايد على استقطاب صناعات التكنولوجيا المتقدمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك