المنطقة على حافة الانفجار وواشنطن تُشددّ الخناق وطهران تلوّح بحرب شاملة

المنطقة على حافة الانفجار وواشنطن تُشددّ الخناق وطهران تلوّح بحرب شاملة
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 30 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

دخل التصعيد الأمريكي-الإيراني مرحلة غير مسبوقة، بعدما تحولت التحركات العسكرية المكثفة إلى رسائل نارية مباشرة، وضعت الشرق الأوسط بأكمله في حالة استنفار قصوى، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة قد تخرج عن السيطرة.

في طهران، لم تترك القيادة العسكرية مجالاً للتأويل، إذ أكدت أن أي ضربة محتملة ستُعامل كإعلان حرب شاملة. نائب قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي شدد على أن إيران اليوم ليست هي إيران الأمس، مبرزاً أن قدراتها العسكرية تطورت بشكل يجعل المقارنات السابقة بلا معنى، وأن الجيش مستعد للرد القاسي على أي مغامرة عدوانية، مهما كان مصدرها أو حجمها.

في المقابل، رفعت الولايات المتحدة منسوب الضغط العسكري إلى أقصى درجاته. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن صراحة أن قوة عسكرية كبيرة في طريقها إلى محيط إيران، في خطوة اعتُبرت تصعيداً مباشراً. ووفق تسريبات من مسؤولين أمريكيين نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن سلاح الجو الأمريكي عزز وجوده بإرسال نحو 12 مقاتلة “إف-15” إلى المنطقة، في وقت يُنتظر فيه وصول حاملة الطائرات “يو إس إس لينكولن” إلى نطاق عمليات القيادة الوسطى في خليج عُمان، على مقربة من السواحل الإيرانية.

وعلى خط موازٍ، تحركت واشنطن دبلوماسياً وأمنياً عبر بوابة تل أبيب، حيث وصل المبعوثان الأمريكيان ستيفن كوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل لعقد لقاءات مباشرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع وصول قائد القيادة الوسطى الأمريكية الجنرال براد كوبر لإجراء مشاورات أمنية رفيعة. الإعلام الإسرائيلي تحدث عن حالة يقظة قصوى داخل المؤسسة العسكرية، مع الاستعداد لكافة السيناريوهات، بما فيها الأسوأ.

هذا المشهد المتوتر لم يمر دون ردود فعل إقليمية، إذ عبّرت تركيا عن قلقها العميق من اقتراب المنطقة من حافة الحرب. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذر بوضوح من تصاعد مؤشرات ضربة محتملة ضد إيران، مشيراً إلى أن إسرائيل تبحث عن فرصة سانحة لتوجيه هجوم، وأن الدلائل على ذلك باتت مقلقة.

وبعيداً عن الميدان العسكري، واصلت واشنطن خنق طهران اقتصادياً، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة استهدفت تسع ناقلات نفط تابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل”، إضافة إلى ثمانية كيانات مرتبطة به، في إطار سياسة الضغط الأقصى التي لم تتوقف رغم التحذيرات من تداعياتها الإقليمية.

بين استعراض القوة، وتراكم العقوبات، وتبادل الرسائل النارية، تبدو المنطقة اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى انفجار كبير، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح لاحتواء التصعيد، وتحول التهديدات المتبادلة إلى وقائع عسكرية قد تشعل حرباً لا يعرف أحد حدودها ولا كلفتها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك