أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
يُقدم كثير من مرضى داء السكري على
الصيام بدافع ديني صادق ورغبة عميقة في نيل الأجر، غير أن بعضهم يغامر بصحته إلى
حدّ تعريض حياته لخطر حقيقي، متجاهلًا أن الشريعة الإسلامية لم تُشرّع العبادات
لإلحاق الضرر بالإنسان، بل جاءت لحفظ النفس وصون الجسد من الهلاك.
لقد رفع الله الحرج عن المرضى بنصٍّ
صريح في القرآن الكريم، حيث رخّص لهم الفطر وقضاء الأيام لاحقًا أو إخراج الفدية
عند تعذر الصيام، وهو ما يؤكد أن الحفاظ على الصحة مقدّم على أداء العبادة في حال
ترتب عنها ضرر مؤكد أو غالب الظن، فالمقصد الأسمى في الشريعة هو حماية الإنسان لا
تحميله ما لا يطيق.
داء السكري ليس مرضًا عابرًا يمكن
الاستهانة به، بل اضطراب مزمن يتطلب توازنًا دقيقًا في مستويات السكر في الدم، وأي
اختلال حاد نتيجة الامتناع الطويل عن الطعام أو الدواء قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة
كالغيبوبة أو الهبوط الحاد أو الارتفاع المهدد للحياة، وهو ما يجعل الاستشارة
الطبية ضرورة لا خيارًا ثانويًا.
الخلط بين قوة الإيمان وتعريض النفس
للخطر فهم غير سليم لمقاصد الدين، فالتقوى لا تعني تجاهل التحذيرات الطبية،
والعبادة لا تُقاس بالمشقة المؤذية، بل بالامتثال لما شرعه الله من تيسير ورحمة،
وقد أجمع العلماء على أن المريض الذي يتضرر بالصيام يُفطر ولا إثم عليه بل يؤجر
على التزامه بالرخصة.
إن الوعي الصحي والديني معًا هو السبيل
لتفادي المآسي الصامتة التي تتكرر كل عام، فحياة الإنسان أمانة، ومن كان مرضه
يمنعه من الصيام ففطره طاعة لا تقصير، وامتثاله للرخصة عبادة لا تقل شأنًا عن
الصوم نفسه، لأن حفظ النفس مقصد عظيم لا يجوز التفريط فيه.