أول جمعة من محرم 1448.. المغاربة يجددون طقوس الروح الدينية والعائلة حول مائدة الكسكس

أول جمعة من محرم 1448.. المغاربة يجددون طقوس الروح الدينية والعائلة حول مائدة الكسكس
دين / الجمعة 19 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك

تكتسي أول جمعة من السنة الهجرية 1448، التي تصادف شهر محرم، مكانة خاصة لدى المغاربة الذين يحرصون على استقبالها بأجواء تجمع بين البعد الديني والروابط العائلية الراسخة، حيث تشكل هذه المناسبة فرصة للتلاقي وصلة الرحم واستحضار القيم الروحية التي تميز بداية العام الهجري الجديد. وتعتبر هذه الجمعة محطة رمزية في الوجدان الشعبي المغربي، إذ ينظر إليها كثيرون باعتبارها مناسبة للتفاؤل والدعاء والتقرب إلى الله، وسط أجواء يغلب عليها الدفء العائلي والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

ومن بين أبرز المظاهر التي ترافق هذه المناسبة حضور طبق الكسكس المغربي على موائد الأسر في مختلف المدن والقرى، حيث يتحول إلى عنصر أساسي في الاحتفال العائلي، شأنه شأن العديد من المناسبات الدينية والاجتماعية التي ارتبط بها هذا الطبق عبر التاريخ. وتحرص العائلات المغربية على إعداد الكسكس بمكوناته المتنوعة وتقديمه في أجواء تجمع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة، بما يعكس قيم التضامن والتآلف والمحبة.

ويعد الكسكس أكثر من مجرد وجبة غذائية في الثقافة المغربية، إذ يمثل جزءاً من الهوية والتراث الجماعي، ويرتبط في المخيال الشعبي بلحظات الفرح واللقاءات العائلية والمناسبات الدينية الكبرى. لذلك فإن حضوره في أول جمعة من محرم يمنح المناسبة بعداً احتفالياً خاصاً، يجمع بين الرمزية الدينية والعادات الاجتماعية المتجذرة.

كما تشهد المساجد خلال هذه المناسبة إقبالاً ملحوظاً من المصلين الذين يحرصون على أداء صلاة الجمعة واستقبال العام الهجري بالدعاء والتضرع إلى الله طلباً للخير والبركة، فيما تستحضر بعض الأسر قصص الهجرة النبوية وما تحمله من معانٍ عظيمة تتعلق بالصبر والتضحية والثبات على المبادئ.

وتبقى أول جمعة من محرم مناسبة يلتقي فيها البعد الروحي بالبعد العائلي، لتؤكد من جديد قدرة المجتمع المغربي على الحفاظ على تقاليده الأصيلة وربط المناسبات الدينية بقيم التآزر والاجتماع العائلي، في مشهد يعكس غنى الثقافة المغربية وخصوصيتها عبر الزمن.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك