أنتلجنسيا المغرب: الرباط
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب ثبوت رؤية هلال شهر رمضان لعام 1447 هـ، ليكون الخميس 19 فبراير 2026 فاتح الشهر الفضيل. هذا الإعلان يعكس التزام المملكة بالمراقبة الدقيقة للظواهر الفلكية ويؤكد أهمية المواءمة بين العلم والدين في تحديد مواقيت الشعائر. دخول هذا الشهر يحمل معه توقاً روحانياً جماعياً، حيث تتجه الأنظار إلى المساجد والمنازل استعداداً لصيام أول أيام رمضان.
مع بزوغ شهر الرحمة والمغفرة، تتجدد العادات والتقاليد الروحية
في المغرب، حيث يحرص المسلمون على ترتيب أمورهم الدنيوية والروحية استعداداً
للصيام. المساجد تعج بالمصلين لأداء صلوات التراويح، والمجالس القرآنية تعيد تحفيظ
وتلاوة القرآن الكريم، بينما العائلات تستعد بتجهيز موائد الإفطار بما يليق بكرم
الضيافة والروحانية الرمضانية.
رمضان هو فرصة لتطهير النفس والجسد من آفات الغفلة والمعاصي،
وهو شهر الصبر والمثابرة على الطاعات. الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام
والشراب، بل يتعداه إلى تهذيب النفس وضبط الأهواء والتحلي بالأخلاق الفاضلة، بما
يخلق مجتمعاً متماسكاً ومتعاطفاً مع الفئات الضعيفة والمحتاجين.
الصدقة والزكاة تجد مكانها البارز في هذا الشهر، حيث تتكاثر
المبادرات الخيرية لمساعدة الفقراء والمساكين، وتوزيع المواد الغذائية والكساء على
المحتاجين. هذه الأعمال تزيد من أواصر الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع، وتجعل
من رمضان شهراً لا يقتصر على العبادة الفردية بل يشمل النفع الجماعي والإنسانية.
ليالي رمضان تحمل بعداً روحياً فريداً، حيث تتجلى بركة الاعتكاف
والقيام. المؤمنون يسعون للارتقاء بالروح والنية، ويستغلون هذه الأوقات للتقرب من
الله بالدعاء وقراءة القرآن. ليلة القدر، التي تتضاعف فيها الحسنات وتستجاب فيها
الدعوات، تمثل ذروة الأمل الروحي، وتحث على الاجتهاد في الطاعات والإحسان إلى
الخلق.
الصيام يعزز من وعي الإنسان بأهمية الوقت والانضباط الذاتي، فهو
تدريب على الصبر وضبط النفس أمام المغريات اليومية. هذا التمرين الروحي والجسدي
يعيد ترتيب أولويات الإنسان ويجعله أكثر تقديراً للنعم التي غالباً ما يغفل عنها
في أيام العام العادية.
العلاقات الأسرية تتقوى في رمضان، فالإفطار الجماعي يجمع أفراد
العائلة والأقارب على مائدة واحدة، مما يعزز قيم المحبة والتواصل الاجتماعي.
التقاليد المغربية الرمضانية، من أكلات مثل الحريرة والمشاوي والحلويات، تعكس
الهوية الثقافية والدينية في آن واحد، وتمنح الشهر طابعاً خاصاً لا يشبه أي وقت
آخر في السنة.
الإعلام والمجتمع المدني يلعبان دوراً مهماً في التوعية بأهمية
الصيام وقيمه، مع التركيز على الرسائل التربوية للأطفال والشباب لتعزيز الالتزام
بالعبادات وفهم المعاني الروحية العميقة للشهر. الحملات التثقيفية تساعد في جعل
رمضان تجربة تربوية متكاملة على المستوى الفردي والاجتماعي.
رمضان ليس مجرد عبادة فردية، بل هو مدرسة للتعاون والتكافل، حيث
يجتمع المسلمون على النوايا الصالحة والصدقات والخيرات، ما يعكس روح الوحدة
والتلاحم داخل المجتمع المغربي. هذا الشهر يذكّر الجميع بقدرة الإنسان على التغيير
والتحول إلى الأفضل، ويشجع على تعزيز القيم الأخلاقية والإيمان العميق.
مع اقتراب نهاية الشهر، يبدأ
المؤمنون في الاستعداد لعيد الفطر، الذي يمثل تتويجاً لشهر من العبادة والتقوى
والعطاء. فرحة العيد تكمل روحانية رمضان، وتجسد نتائج الصيام والقيام على الأرض،
من خلال مشاركة الفرح والبهجة مع الجميع، وتأمين احتياجات المحتاجين، وإحياء
الروابط الأسرية والاجتماعية في أجواء مليئة بالسرور والسلام.