إحالة أكثر من 70 ألف موظف مغربي على التقاعد في أفق 2030 حسب تقرير رسمي

إحالة أكثر من 70 ألف موظف مغربي على التقاعد في أفق 2030 حسب تقرير رسمي
تقارير / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تتجه الإدارة العمومية بالمغرب إلى مواجهة موجة جديدة من الإحالات على التقاعد خلال السنوات المقبلة، بعدما كشف تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن عدد الموظفين المدنيين المرتقب إحالتهم على التقاعد بسبب بلوغ السن القانوني سيصل إلى نحو 70 ألفا و266 موظفا خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بتجديد الموارد البشرية وضمان استمرارية المرافق العمومية والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ووفق المعطيات الواردة في التقرير المنشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فإن عددا من القطاعات الحكومية سيستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الإحالات، وفي مقدمتها قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، الذي يُرتقب أن يفقد 28 ألفا و12 موظفا بسبب التقاعد، يليه قطاع الداخلية بـ15 ألفا و945 موظفا، ثم قطاع الصحة بـ5645 موظفا، والتعليم العالي بـ4793 موظفا، والاقتصاد والمالية بـ2792 موظفا، فيما يُنتظر أن يبلغ عدد المحالين على التقاعد بقطاع العدل 2307 موظفين.

وتبرز هذه الأرقام حجم الضغط الذي ستواجهه القطاعات الأكثر اعتمادا على الموارد البشرية، خصوصا التعليم والصحة والإدارة الترابية، بالنظر إلى الأدوار الأساسية التي تضطلع بها في تقديم الخدمات اليومية للمواطنين. كما تثير الإحالات المرتقبة تساؤلات بشأن مدى قدرة الإدارات المعنية على تعويض الموظفين المغادرين، وتوفير الأطر اللازمة لمواكبة حاجيات المرتفقين، لا سيما في القطاعات التي تتطلب حضورا بشريا مستمرا وتخصصات مهنية محددة.

وفي سياق متصل، سجل التقرير أن الإحالات على التقاعد تمثل العامل الرئيسي وراء حذف المناصب المالية داخل الإدارة العمومية، إذ تجاوزت حصتها 81 في المائة من مجموع عمليات حذف المناصب المسجلة بمختلف القطاعات خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2026. وتعكس هذه المعطيات ارتباط تطور عدد المناصب المالية، خلال السنوات الماضية، بحركة مغادرة الموظفين للإدارة بسبب بلوغ السن القانوني للتقاعد، وما يترتب عن ذلك من تغييرات في البنية البشرية للمؤسسات العمومية.

وتكشف تفاصيل توزيع المناصب المالية المحذوفة عن تفاوت واضح بين القطاعات الحكومية، حيث تصدر قطاع التربية الوطنية القائمة بما مجموعه 121 ألفا و48 منصبا، وهو ما يمثل 61,9 في المائة من إجمالي المناصب المحذوفة خلال الفترة المذكورة. وحل قطاع الصحة في المرتبة الثانية بـ23 ألفا و492 منصبا، بما يعادل 12 في المائة، متبوعا بقطاع الداخلية الذي سجل حذف 13 ألفا و855 منصبا، بنسبة 7,1 في المائة.

كما شملت عمليات الحذف 9649 منصبا بقطاع التعليم العالي، وهو ما يمثل 4,9 في المائة من الإجمالي، إلى جانب 6030 منصبا بقطاع الاقتصاد والمالية، بنسبة 3,1 في المائة، و4005 مناصب بقطاع الفلاحة، بما يعادل 2 في المائة. ويؤكد هذا التوزيع تمركز الجزء الأكبر من المناصب المحذوفة في قطاعات كبرى تستند في أداء مهامها إلى أعداد مهمة من الموظفين والأطر، ما يجعل مسألة تعويض المغادرين ومراجعة الحاجيات البشرية من القضايا المطروحة في تدبير الوظيفة العمومية.

وعلى مستوى السلالم الإدارية، أظهر التقرير أن المناصب المالية المحذوفة التي كان يشغلها الأطر المرتبون في السلم 10 فما فوق تمثل 81,9 في المائة من مجموع المناصب المحذوفة بين 2016 و2026. وفي المقابل، بلغت حصة أعوان التنفيذ المرتبين في السلم 6 أو ما يعادله 9,5 في المائة، بينما وصلت نسبة موظفي الإشراف المنتمين إلى سلالم الأجور من 7 إلى 9 إلى 8,6 في المائة.

ويبرز هذا التوزيع أن عمليات الحذف همت، بالأساس، المناصب المخصصة للأطر ذات السلالم العليا، مقارنة ببقية الفئات الإدارية، وفق الأرقام التي تضمنها التقرير. كما يسلط الضوء على أهمية دراسة انعكاسات مغادرة هذه الفئات على الخبرة المتراكمة داخل الإدارات، وعلى استمرارية المهام التي تتطلب تأهيلا وتخصصا وتجربة مهنية.

وتضع التوقعات المتعلقة بالتقاعد خلال الفترة 2026-2030 مسألة تخطيط الموارد البشرية في صلب التحديات التي تواجه الإدارة العمومية، خصوصا في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين تعويض الموظفين المحالين على التقاعد والتحكم في كتلة الأجور وتوفير المناصب المالية الضرورية. كما تبرز أهمية ربط التوظيف بالحاجيات الفعلية للقطاعات، مع مراعاة التفاوتات المسجلة بين الإدارات والمجالات الترابية، حتى لا تتحول مغادرة الأطر إلى عامل يؤثر في وتيرة الخدمات العمومية أو جودة أدائها.

وتشكل الأرقام الواردة في تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 مؤشرا على حجم التحولات المنتظرة في تركيبة الموظفين المدنيين خلال السنوات المقبلة، في وقت تظل فيه كيفية تدبير الإحالات على التقاعد وتعويض المناصب الشاغرة من الملفات الأساسية المرتبطة بتحديث الإدارة العمومية وضمان استجابتها لانتظارات المواطنين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك