أنتلجنسيا:أبو آلاء
استنفرت السلطات المغربية وحداتها الأمنية، فجر يوم الخميس 20 غشت الجاري، على امتداد عدد من النقاط الحساسة بمدينة الفنيدق، بعدما تحركت مجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء باتجاه المنطقة الحدودية مع سبتة، في محاولة جديدة لاختراق الطوق الأمني والوصول إلى محيط المدينة المحتلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بدأت التحركات في الساعات التي سبقت شروق الشمس، حين شرع عدد من المهاجرين الموجودين بالفنيدق في سلوك مسالك غابوية وممرات محيطة بالمدينة أملاً في الاقتراب من السياج الحدودي، غير أن انتشار القوات العمومية بشكل مكثف قطع الطريق أمام تقدمهم وأفشل وصولهم إلى المنطقة الحدودية.
وسارعت القوات العمومية إلى تطويق مجموعة من المسالك والمناطق الغابوية التي تُعرف باستعمالها للوصول إلى محيط سبتة، بالتزامن مع تكثيف المراقبة الجوية بواسطة طائرات مسيرة «درون»، لرصد تحركات المهاجرين ومنع تجمع أعداد أكبر منهم في نقاط قريبة من السياج الحدودي.
وأدت هذه الإجراءات إلى دفع المهاجرين بعيداً عن الشريط الحدودي وإبقائهم داخل محيط الأحياء الشمالية للفنيدق، بعدما أُغلقت منافذ ومسارات كان يمكن أن تشكل طرقاً للوصول إلى المنطقة الحدودية، في وقت استمرت فيه عمليات التمشيط والمراقبة الميدانية لساعات.
واستمرت العملية الأمنية إلى حدود الساعة الثامنة صباحاً تقريباً، مع مواصلة عناصر القوات العمومية عمليات الانتشار داخل المناطق الغابوية ومراقبة الممرات المحيطة بالأحياء الشمالية للمدينة، وسط حالة استنفار واضحة تحسباً لأي محاولة جديدة لإعادة تجميع المهاجرين والتقدم نحو الحدود.
وإلى حدود الساعة، لم تكشف السلطات المغربية عن حصيلة رسمية للاعتقالات، كما لم تعلن عن العدد الدقيق للأشخاص الذين شاركوا في هذه المحاولة، أو عن تسجيل أي وصول فعلي إلى محيط السياج الحدودي.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة فقط من محاولة مماثلة شهدتها المنطقة في 15 غشت، ما يؤكد أن محور الفنيدق ـ سبتة لا يزال يعيش ضغطاً متواصلاً، رغم الانتشار الأمني المكثف الذي فرضته السلطات منذ الأحداث التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز.
وبالتزامن مع ذلك، تحولت الغابات والمسالك المحيطة بالفنيدق إلى نقاط مراقبة مشددة، في ظل سعي السلطات إلى قطع الطريق أمام أي تجمعات كبيرة للمرشحين للهجرة قبل وصولها إلى السياج أو الساحل المحاذي لسبتة.
ويكشف اعتماد الطائرات المسيرة في عمليات الرصد عن انتقال المراقبة إلى مستوى أكثر تشدداً، خصوصاً أن التحركات غالباً ما تتم في ساعات الليل وقبيل الفجر، وهي الفترة التي حاول خلالها المهاجرون تنفيذ تحركهم الجديد مستفيدين من صعوبة الرصد البري في المناطق الغابوية.
وتأتي محاولة الخميس في سياق إقليمي وأمني بالغ الحساسية، بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي دفعت المغرب وإسبانيا إلى رفع مستوى التنسيق والمراقبة على جانبي الحدود، في وقت لا تزال السلطات الإسبانية تواجه تداعيات تلك الأحداث على المستويات الأمنية والإنسانية والإدارية.
وبين محاولات متكررة للعبور وتشديد أمني غير مسبوق، يبدو أن الحدود الفاصلة بين الفنيدق وسبتة تتجه نحو مزيد من التوتر، فيما تكشف التحركات الجديدة أن الضغط المرتبط بالهجرة لم ينتهِ، رغم الحواجز الأمنية والطوق البري والمراقبة الجوية المكثفة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك