أنتلجنسيا:أبو فراس
مع اقتراب العد العكسي لانتخابات 23 شتنبر 2026، عاد اسم فوزي لقجع بقوة إلى قلب النقاش السياسي المغربي، ليس فقط بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أو رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل كأحد أكثر الأسماء إثارة للجدل بشأن مستقبل رئاسة الحكومة المقبلة، بعد الأنباء المتواترة حول التحاقه الرسمي بأجهزة حزب الأصالة والمعاصرة في خطوة اعتبرها متابعون أكبر من مجرد انتقال حزبي عادي.
ففي وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض معركة انتخابية حاسمة، يبدو أن دخول لقجع إلى هياكل "الجرار" يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة، خاصة أن الرجل راكم خلال السنوات الأخيرة رصيدا استثنائيا داخل مؤسسات الدولة، سواء من خلال إشرافه على ملفات مالية استراتيجية أو عبر نجاحه في قيادة كرة القدم الوطنية إلى إنجازات غير مسبوقة، توجت ببلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي مونديال قطر 2022 ثم ربع نهائي كأس العالم 2026، وهو ما منحه حضورا جماهيريا وشعبية نادرة في المشهد العمومي.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية، فإن التحاق لقجع المرتقب بحزب الأصالة والمعاصرة سيمكنه مباشرة من دخول المكتب السياسي للحزب بحكم صفته الحكومية، وهو ما سيضعه في قلب دوائر القرار الحزبي قبيل أشهر قليلة فقط من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة سؤالا يزداد حضورا داخل الصالونات السياسية: هل يجري تمهيد الطريق أمام فوزي لقجع ليكون رجل المرحلة المقبلة ورئيس "حكومة المونديال"، خاصة أن المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030 ويحتاج إلى شخصية تجمع بين الخبرة التدبيرية والحضور الدولي والقدرة على قيادة المشاريع الكبرى؟
ويرى متابعون أن المسار الذي يسلكه لقجع يذكر بسوابق سياسية عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، حين تم الدفع بعدد من الشخصيات التكنوقراطية إلى قيادة أحزاب إدارية قوية قبل أن تجد نفسها على رأس الجهاز التنفيذي. ويستحضر كثيرون تجربة عزيز أخنوش الذي انتقل من موقع التكنوقراطي ورجل الأعمال إلى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يفوز بالانتخابات ويقود الحكومة.
غير أن المقارنة بين الحالتين تظل محل نقاش واسع، لأن دستور 2011 ينص بوضوح على تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، ما يجعل أي حديث عن رئاسة الحكومة سابقا لأوانه ومشروطا بنتائج صناديق الاقتراع والتحالفات السياسية التي ستفرزها.
في المقابل، يعتبر مراقبون أن استقطاب شخصية بحجم لقجع يكشف عن رغبة واضحة لدى الأصالة والمعاصرة في تعزيز ثقله الانتخابي واستقطاب كفاءات ذات حضور قوي داخل الدولة والمجتمع، خصوصا أن الحزب يخوض منذ أشهر عملية إعادة ترتيب أوراقه استعدادا للمعركة الانتخابية المقبلة.
لكن هل يعني ذلك أن الدولة تتجه نحو تمكين "البام" من تصدر المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة؟ الجواب يبقى في دائرة التكهنات، إذ لا توجد أي مؤشرات رسمية تؤكد هذا السيناريو، كما أن الخريطة السياسية المغربية تظل مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل المنافسة القوية بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.
ومع ذلك، فإن توقيت التحاق لقجع، وقيمة الرجل داخل مؤسسات الدولة، وحضوره القوي في الملفات المالية والرياضية الكبرى، كلها عناصر جعلت اسمه يتحول من مجرد مسؤول حكومي ناجح إلى مرشح محتمل في أعين كثيرين للعب أدوار سياسية أكبر خلال السنوات المقبلة.
وبين من يرى في الخطوة مجرد تعزيز تنظيمي لحزب يسعى إلى تقوية صفوفه قبل الانتخابات، ومن يعتبرها بداية رسمية لصناعة زعيم سياسي جديد لمرحلة ما بعد 2026، يبقى المؤكد أن اسم فوزي لقجع دخل فعليا دائرة الرهانات الكبرى، وأن الأشهر القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة عن السؤال الذي يشغل المتابعين: هل يكتفي الرجل بإدارة المال والكرة، أم أنه يستعد لدخول سباق قيادة حكومة المغرب في زمن المونديال؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك