المحروقات تفجر الغضب مجددا بالمغرب واتهامات للأحزاب والنقابات بالانحياز للوبيات ودفن ملف "سامير"

 المحروقات تفجر الغضب مجددا بالمغرب واتهامات للأحزاب والنقابات بالانحياز للوبيات ودفن ملف "سامير"
تقارير / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

فجر المكتب الوطني للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز موجة جديدة من الجدل حول ملف المحروقات، بعدما اتهم عدداً من الأحزاب والنقابات بالتراجع عن مواقفها السابقة والانقلاب على مطالب كانت تدافع عنها بخصوص تسقيف أسعار الوقود وإعادة مصفاة "سامير" إلى حضن الدولة.

واعتبر أن هذا التحول يكشف، بحسب تعبيره، اصطفافاً واضحاً إلى جانب السياسات الحكومية التي أبقت أسعار المحروقات محررة وتركت مصفاة التكرير الوحيدة بالمغرب خارج دائرة الإنتاج دون أي مبادرة فعلية لإنقاذها.

وأكد المكتب، في بلاغ شديد اللهجة، تحصلت الجريدة على نسخة منه، أن مقترحي القانون المتعلقين بتنظيم أسعار المحروقات وتفويت أصول "سامير" للدولة، لا يهدفان فقط إلى إعادة تشغيل المصفاة، بل يشكلان مدخلاً استراتيجياً لحماية الأمن الطاقي للمملكة وتعزيز المخزون الوطني من المواد البترولية، إلى جانب المساهمة في خفض الأسعار والحفاظ على مناصب الشغل وتقليص نزيف العملة الصعبة ودعم الأنشطة الصناعية المرتبطة بقطاع الطاقة.

وشدد البلاغ المذكور، على أن استرجاع الدولة لمصفاة "سامير" من شأنه أن يمكن من استعادة مليارات الدراهم من الأموال العمومية العالقة، وعلى رأسها مستحقات إدارة الجمارك التي تتجاوز 10 مليارات درهم، فضلاً عن مبالغ أخرى أقرتها أحكام قضائية، معتبراً أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام توفير المحروقات بأسعار أكثر انسجاماً مع القدرة الشرائية للمواطنين.

ولم يخف المكتب استياءه من إسقاط مجلس المستشارين لمقترحي القانون، معتبراً أن هذا القرار يعمق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، ويغذي الإحساس بأن مصالح المغاربة لا تحظى بالأولوية داخل دوائر القرار.

كما رأى أن رفض المقترحين يخدم بالدرجة الأولى مصالح الفاعلين الكبار في سوق المحروقات، ويمنحهم هامشاً أكبر لمراكمة الأرباح في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المغربية وتتراجع فيه جودة الخدمات العمومية ويرتفع منسوب التوتر الاجتماعي.

وفي قراءته لأسباب انهيار "سامير"، حمل المكتب المسؤولية للخيارات التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة منذ خوصصة الشركة، متهماً إياها بالتقاعس عن التدخل في الوقت المناسب لمواجهة الاختلالات التي عرفتها المؤسسة، سواء ما تعلق بتراكم الديون أو سوء التسيير أو عدم اتخاذ إجراءات كفيلة بإنقاذ هذا المرفق الصناعي الاستراتيجي.

واعتبر كذلك، أن النتيجة كانت إضعاف السيادة الوطنية في مجال الطاقة وترك السوق تحت رحمة التحكم في الأسعار والمخزونات.

وجددت النقابة مطالبتها بإعادة تشغيل الشركة المغربية لصناعات التكرير "سامير" بشكل عاجل، مع إنصاف العمال والمتقاعدين المتضررين من توقف النشاط، داعية مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليته السياسية والتشريعية في مناقشة المقترحين والتصويت عليهما.

كما وجهت انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرة أنها تواصل التهرب من اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الملف الحساس، وتتجنب اللجوء إلى المؤسسات الدستورية المختصة للحسم في الخلافات القانونية المرتبطة به، في خطوة وصفتها بأنها تكرس حالة الجمود وتخدم مصالح نافذة على حساب المصلحة العامة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك