مصحات للأرباح أم مؤسسات للعلاج؟..البرلمان يفتح النار على فواتير غامضة وأسعار تثير غضب المغاربة

مصحات للأرباح أم مؤسسات للعلاج؟..البرلمان يفتح النار على فواتير غامضة وأسعار تثير غضب المغاربة
تقارير / الأحد 28 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وسط تصاعد شكاوى المواطنين واتساع الجدل حول كلفة العلاج في القطاع الخاص، انفجرت من جديد أسئلة محرجة حول واقع المصحات الخاصة بالمغرب، بعدما تحولت قضايا الفوترة والأسعار وجودة الخدمات إلى ملف ساخن تحت قبة البرلمان، في وقت تراهن فيه الدولة على إنجاح ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة.

وأعاد مجلس النواب تسليط الضوء على الاختلالات التي تلاحق قطاع المصحات الخاصة من خلال مساءلة برلمانية وُجهت إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ركزت على ما يصفه كثير من المرتفقين بحالة من الضبابية التي تطبع العلاقة بين المرضى والمؤسسات الصحية الخاصة، سواء من حيث التكاليف أو جودة الخدمات المقدمة.

وجاء التحرك البرلماني على خلفية تزايد المؤشرات التي تكشف اتساع الفجوة بين النمو المتسارع للمصحات الخاصة وتنامي شكاوى المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام فواتير مرتفعة ومصاريف متعددة لا ترافقها في كثير من الأحيان تفسيرات واضحة أو تفاصيل دقيقة تبرر قيمتها الحقيقية. وهو وضع يطرح علامات استفهام حول مدى احترام التعريفات المرجعية المعمول بها ومدى شفافية المعاملات المالية داخل هذه المؤسسات.

ولا تتوقف الانتقادات عند حدود الفواتير فقط، بل تمتد إلى أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية التي يتم تقديمها داخل بعض المصحات، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى وجود تفاوتات ملحوظة مقارنة بالأثمان المعتمدة في قنوات التوزيع القانونية الأخرى، ما يثير مخاوف من تحميل المرضى أعباء مالية إضافية قد لا تكون مبررة أو خاضعة للرقابة المطلوبة.

وفي الجانب المرتبط بجودة الخدمات، تتحدث العديد من الشكاوى عن اختلالات محتملة تشمل ظروف الاستقبال والإيواء، ومدى جاهزية التجهيزات الطبية، إضافة إلى النقص المسجل في بعض الموارد البشرية المتخصصة، فضلاً عن التساؤلات المرتبطة باحترام حقوق المرضى في الحصول على المعلومات الطبية الكاملة واتخاذ قراراتهم العلاجية بناء على معطيات واضحة وشفافة.

كما يثير الملف نقاشاً واسعاً حول مدى التزام بعض المؤسسات العلاجية الخاصة بالبروتوكولات والمعايير الصحية المعتمدة، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده القطاع واستقطابه لأعداد متزايدة من المواطنين الباحثين عن العلاج في ظل الضغط الذي تعرفه المنظومة الصحية العمومية.

وطالب البرلماني عبد اللطيف الزعيم وزارة الصحة بالكشف عن حصيلة عمليات التفتيش والمراقبة التي استهدفت المصحات الخاصة خلال السنوات الماضية، مع تقديم معطيات دقيقة حول طبيعة المخالفات التي تم رصدها والإجراءات المتخذة في حق المؤسسات التي ثبت إخلالها بالقوانين والضوابط التنظيمية.

كما دعا إلى توضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضبط الأسعار وتعزيز الرقابة وتفعيل العقوبات الإدارية والزجرية ضد كل من يثبت تورطه في ممارسات تمس بحقوق المرضى أو تسيء إلى الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حساسة يراهن فيها المغرب على إنجاح أكبر ورش اجتماعي في تاريخه الحديث، ما يجعل ضمان الشفافية والعدالة داخل قطاع الصحة الخاص ليس مجرد مطلب مهني أو إداري، بل شرطاً أساسياً لحماية المواطنين وترسيخ الثقة في الإصلاحات الصحية التي يجري تنزيلها على أرض الواقع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك