المحامون يرفعون راية التحدي في وجه الحكومة مجددا ومواجهة مفتوحة تُهدد بشلّ قطاع العدالة تلوح في الأفق

المحامون يرفعون راية التحدي في وجه الحكومة مجددا ومواجهة مفتوحة تُهدد بشلّ قطاع العدالة تلوح في الأفق
تقارير / السبت 27 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل ملف مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تمسكها بخيار المواجهة إلى آخر مدى، مؤكدة أن المعركة لم تعد مرتبطة ببنود تقنية أو تعديلات جزئية، بل تحولت إلى صراع حول مستقبل المهنة واستقلاليتها وموقعها داخل منظومة العدالة المغربية.

وفي رسالة قوية حملت الكثير من الدلالات، شددت الجمعية على أن جميع هيئات المحامين بالمملكة تقف في خندق واحد لمواجهة المشروع الحكومي بصيغته الحالية، مؤكدة أن الجسم المهني موحد خلف موقف الرفض وأن كل الخطوات الاحتجاجية التي تم اتخاذها جاءت بإجماع وتنسيق كامل بين مختلف الهيئات دون استثناء.

وخلال ندوة صحفية احتضنتها مدينة الدار البيضاء، أكد رئيس الجمعية الحسين الزياني أن المحامين يعتبرون المشروع المطروح تهديداً مباشراً للمكتسبات التاريخية للمهنة، مشيراً إلى أن الاعتراض لا يتعلق فقط ببعض المقتضيات المثيرة للجدل، بل يمتد إلى الفلسفة العامة للنص التي يرى أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية وروح دولة الحق والقانون.

ووصف الزياني المشروع بكونه يحمل طابعاً عقابياً تجاه مهنة المحاماة ومؤسساتها المنتخبة، معتبراً أن بعض المقتضيات الواردة فيه تستهدف تقليص هوامش الاستقلالية المهنية وإعادة رسم التوازنات داخل القطاع بطريقة تثير مخاوف واسعة لدى المحامين.

ومن أبرز النقاط التي فجرت موجة الغضب داخل الأوساط المهنية، المقتضى المتعلق بمنع النقباء السابقين من الترشح مجدداً للمسؤوليات التمثيلية، وهو الإجراء الذي اعتبرته الجمعية إقصاءً غير مبرر لكفاءات راكمت سنوات طويلة من التجربة والخبرة في تدبير الشأن المهني، وحرماناً للمحامين من حقهم في اختيار من يرونه الأنسب لتمثيلهم.

وأكدت الجمعية أن المحامين تعاملوا مع هذا الملف بمنطق الحوار والمسؤولية منذ بدايته، غير أن استمرار تجاهل مطالبهم دفعهم إلى الانتقال نحو مرحلة أكثر حدة من الاحتجاج، مع التشديد على أن جميع السيناريوهات النضالية أصبحت مطروحة على الطاولة.

وفي مؤشر على حجم الاحتقان داخل القطاع، لوّحت الجمعية بإمكانية اللجوء إلى خطوات تصعيدية غير مسبوقة قد تشمل توسيع نطاق التوقف عن العمل وإغلاق المكاتب المهنية والنزول إلى الشارع للاحتجاج، مؤكدة أن البرنامج النضالي سيظل مفتوحاً وأن سقف التصعيد لم يعد محدداً بآجال زمنية أو حدود مسبقة.

كما حرصت قيادة الجمعية على التأكيد بأن المعركة الحالية ليست مواجهة مع أشخاص أو مؤسسات بعينها، بل دفاع عن استقلالية المحاماة باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للعدالة وضمانة من ضمانات الحقوق والحريات داخل المجتمع.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه حالة الشد والجذب بين وزارة العدل وهيئات المحامين، تزداد المخاوف من انتقال الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيداً قد تنعكس بشكل مباشر على السير العادي للمحاكم وعلى منظومة العدالة ككل، خصوصاً إذا دخلت الاحتجاجات مرحلة جديدة من التصعيد.

وبين حكومة تصر على تمرير مشروع تعتبره جزءاً من إصلاح القطاع، ومحامين يرون فيه تهديداً لاستقلاليتهم ومكتسباتهم المهنية، تبدو المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في واحدة من أكثر الأزمات المهنية والقانونية سخونة خلال السنوات الأخيرة، وسط ترقب واسع لما إذا كان الحوار سيعود إلى الواجهة أم أن منطق التصعيد سيقود الطرفين إلى صدام أكبر داخل بيت العدالة المغربي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك