أنتلجنسيا
المغرب:أميمة . م
شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة تراجعاً لافتاً في
أسعار البيض، في سابقة وُصفت بغير المعتادة، بعدما انخفضت الأثمنة إلى مستويات
تتراوح بين 0.35 و0.45 درهم للبيضة الواحدة، ما يعادل 7 إلى 9 سنتيمات تقريباً،
وفق ما يروج في بعض نقاط البيع وأسواق الجملة، وسط حالة من الارتباك في صفوف
التجار والمنتجين.
ويربط عدد من المهنيين هذا الانخفاض المفاجئ بما يعتبرونه
تراجعاً في الطلب نتيجة حملات مقاطعة غير منظمة شملت استهلاك الدواجن والبيض في
بعض المناطق، حيث فضل جزء من المستهلكين تقليص شراء هذه المواد الأساسية، ما أدى
إلى ضغط مباشر على الأسعار في السوق.
وفي السياق ذاته، انتشرت خلال الفترة الأخيرة موجة من الأخبار
والتدوينات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن استعمال مواد وُصفت بغير المسموح
بها في تسمين الدواجن وتسريع نموها خلال فترات قصيرة، تصل أحياناً إلى ما بين 30
و45 يوماً فقط للوصول إلى أوزان مرتفعة، وهو ما زاد من حالة القلق لدى بعض
المستهلكين.
وأثارت هذه الادعاءات نقاشاً واسعاً حول جودة المنتجات الغذائية
وسلامتها، حيث ربط البعض بين هذه المواد المزعومة وبين انتشار أمراض خطيرة، من
بينها السرطان، في حين يؤكد مختصون أن هذه التفسيرات تحتاج إلى أدلة علمية دقيقة
ولا يمكن اعتمادها بشكل مطلق دون معطيات مخبرية رسمية.
وفي المقابل، يرى فاعلون في قطاع الدواجن أن هذه الإشاعات تسببت
في اضطراب السوق بشكل كبير، حيث انعكست مباشرة على سلوك المستهلكين وعلى مستويات
الطلب، ما أدى إلى اختلال في التوازن بين العرض والطلب داخل سلاسل الإنتاج
والتوزيع.
كما يضيف مهنيون أن قطاع الدواجن يخضع لمساطر مراقبة صحية
وبيطرية من قبل الجهات المختصة، وأن أي استعمال لمواد محظورة يخضع للعقوبات
القانونية، مؤكدين أن تعميم الاتهامات دون تحقق يضر بالقطاع وبسلسلة الإنتاج
الوطنية بشكل عام.
ومن العوامل التي ساهمت أيضاً في انخفاض الأسعار، وفق متابعين،
ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، حيث تتأثر جودة البيض بظاهرة تلف أسرع تعرف
في الوسط المهني بارتفاع درجات التخزين غير المناسبة، ما يدفع بعض المنتجين إلى
تخفيض الأسعار لتفادي الخسائر.
كما يشير مهنيون إلى أن السوق يخضع لدورات طبيعية من الارتفاع
والانخفاض مرتبطة بعوامل الإنتاج وتكاليف الأعلاف ومستوى الطلب الموسمي، وليس فقط
بعوامل نفسية أو حملات مؤقتة، ما يجعل التقلبات السعرية أمراً وارداً في هذا
القطاع الحيوي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس هشاشة العلاقة بين المستهلك
والسوق الغذائي، حيث يمكن لأي إشاعة أو حملة تداول رقمي أن تؤثر بشكل سريع على
قرارات الشراء وعلى توازن الأسعار، في غياب تواصل مؤسساتي واضح وسريع يوضح الحقائق
للرأي العام.
وتبقى الأنظار موجهة نحو
الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هذا الانخفاض في أسعار البيض سيستمر أو سيعود
إلى مستوياته الطبيعية، في ظل تداخل عوامل الإنتاج والتسويق والمناخ وسلوك
المستهلك، وسط دعوات إلى تعزيز المراقبة وتوفير المعلومة الدقيقة لضمان استقرار
السوق وحماية المستهلك والمنتج في آن واحد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك