إصلاح المالية العمومية في المغرب بين رهانات التحديث ومخاوف العواصف الاقتصادية العالمية

إصلاح المالية العمومية في المغرب بين رهانات التحديث ومخاوف العواصف الاقتصادية العالمية
تقارير / الأربعاء 17 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

يتجه المغرب نحو إطلاق إصلاحات جديدة تتعلق بالقانون التنظيمي لقانون المالية في إطار سعي الدولة إلى تطوير آليات تدبير المال العام وتعزيز فعالية الإنفاق العمومي وربط الميزانيات بالأهداف والنتائج، وهي خطوة تأتي في ظرفية دولية معقدة تتسم باضطرابات اقتصادية متلاحقة وتوترات جيوسياسية متزايدة تلقي بظلالها على مختلف الاقتصادات، بما فيها الدول التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق مستويات مهمة من الاستقرار المالي والمؤسساتي.

ويهدف هذا التوجه إلى تمكين المؤسسات العمومية من أدوات أكثر مرونة في التخطيط والتدبير والمراقبة، مع تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين مردودية البرامج الحكومية، غير أن هذا الورش يفتح في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً حول قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية المتزايدة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تطبع الاقتصاد العالمي نتيجة النزاعات الدولية وتقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية.

وتزداد أهمية هذا الإصلاح بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أصبحت الدول مطالبة أكثر من أي وقت مضى بامتلاك أنظمة مالية قادرة على التكيف السريع مع المتغيرات المفاجئة، وهو ما يدفع المغرب إلى البحث عن صيغ جديدة لتدبير موارده المالية بما يضمن الحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد الوطني دون المساس بالبرامج الاجتماعية والاستثمارية التي تشكل ركيزة أساسية للتنمية.

ويرى عدد من المتابعين أن نجاح هذا المشروع لن يقاس فقط بالنصوص القانونية أو الإجراءات التقنية المصاحبة له، بل بمدى قدرته على توفير حماية أكبر للمالية العمومية أمام الاضطرابات الدولية التي أصبحت تنتقل بسرعة من دولة إلى أخرى، سواء عبر الأسواق المالية أو التجارة الدولية أو سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يفرض يقظة دائمة وتخطيطاً استراتيجياً بعيد المدى.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب تنزيل عدد من الأوراش التنموية الكبرى، تبدو إصلاحات المالية العمومية جزءاً من رؤية أشمل ترمي إلى بناء اقتصاد أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الأزمات، خصوصاً في مرحلة تتسم بتقلبات دولية غير مسبوقة تجعل من الحكامة المالية الرشيدة ضرورة وطنية وليست مجرد خيار إداري أو تقني.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك