40 مليون رأس غنم في التصريحات وأضحية العيد غائبة عن بيوت المغاربة فمن يحاسب أخنوش وحكومة الريع والشناقة؟

40  مليون رأس غنم في التصريحات وأضحية العيد غائبة عن بيوت المغاربة فمن يحاسب أخنوش وحكومة الريع والشناقة؟
تقارير / الأربعاء 27 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

عاد الجدل بقوة إلى الشارع المغربي بعد التصريحات التي تحدثت عن توفر ما يقارب 40 مليون رأس من الأغنام والماعز بالمغرب، في وقت عاش فيه عدد كبير من المواطنين حالة من الصدمة والعجز أمام الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي وندرة العرض في العديد من الأسواق، وهو التناقض الذي فجّر موجة غضب واسعة دفعت كثيرين إلى التساؤل حول حقيقة الأرقام المعلنة ومن يتحمل مسؤولية ما وصفه المغاربة بـ”عيد بلا أضحية”.

المغاربة الذين كانوا ينتظرون إجراءات حكومية حقيقية تخفف عنهم عبء الغلاء وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا، حيث تجاوزت أسعار الأكباش القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأسر، بينما تحولت الأسواق إلى فضاءات للفوضى والمضاربة والاحتكار، وسط اتهامات مباشرة لشبكات السماسرة والوسطاء بالتحكم في السوق ورفع الأسعار بشكل غير مسبوق.

تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش بشأن وفرة القطيع الوطني لم تنجح في تهدئة الغضب الشعبي، بل زادت من حدة الانتقادات، خصوصًا بعدما رأى كثير من المواطنين أن الواقع يناقض الخطاب الرسمي، فلو كانت الأعداد المعلنة حقيقية بهذا الحجم، يتساءل الشارع، لماذا اختفت الأضاحي المناسبة من الأسواق؟ ولماذا وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية؟ ولماذا اضطر آلاف المغاربة إلى الاقتراض أو التخلي نهائيًا عن شعيرة العيد؟

وتوسعت دائرة الانتقادات لتشمل ما بات يعرف داخل الأوساط السياسية والإعلامية بملف “البرلمانيين الشناقة”، وهي التسمية التي ارتبطت ببرلمانيين ومستفيدين من عمليات دعم استيراد الأغنام واللحوم، وسط اتهامات بوجود فواتير غير حقيقية وشبهات تضخيم في الأرقام والتكاليف، وهي القضية التي أثارت ضجة كبيرة داخل قبة البرلمان وخارجها قبل أن تختفي تدريجيًا من واجهة النقاش العمومي دون إعلان واضح عن نتائج تحقيقات أو متابعات قضائية.

العديد من الأصوات الحقوقية والمدنية اعتبرت أن طي هذا الملف دون محاسبة حقيقية يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن الحديث يتعلق بأموال عمومية ضخمة تم تخصيصها تحت عنوان دعم استيراد الأغنام من أجل تخفيف الأسعار وضمان وفرة العرض، غير أن النتائج الملموسة على أرض الواقع بدت ضعيفة أو شبه منعدمة بالنسبة للمواطن البسيط.

ويؤكد متابعون أن أزمة الأضاحي ليست مجرد مشكلة موسمية مرتبطة بعيد الأضحى، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بتدبير القطاع الفلاحي وسوق الماشية بالمغرب، إضافة إلى غياب آليات فعالة لمراقبة الوسطاء والمضاربين الذين يحققون أرباحًا خيالية في فترات الأزمات، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة السوق.

وفي خضم هذا الجدل، عاد المغاربة إلى طرح أسئلة قديمة متجددة حول جدوى برامج الدعم المباشر التي تُصرف بمليارات الدراهم، وحول الجهات المستفيدة الحقيقية منها، خصوصًا عندما لا ينعكس ذلك على القدرة الشرائية ولا على استقرار الأسعار ولا على حماية الأمن الغذائي للمواطنين.

ويرى منتقدون أن الحكومة فشلت في التواصل الصادق مع الرأي العام بشأن حقيقة وضعية القطيع الوطني، معتبرين أن الأرقام الرسمية أصبحت تثير الشك أكثر مما تمنح الطمأنينة، خاصة مع التناقض الصارخ بين لغة الإحصائيات الرسمية وما يعيشه المواطن داخل الأسواق والأحياء الشعبية والقرى المغربية.

كما فتح هذا الوضع الباب أمام موجة سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول المغاربة عبارات لاذعة تربط بين “40 مليون رأس غنم” وبين اختفاء الأضاحي من متناول الأسر المتوسطة والفقيرة، في تعبير عن فقدان الثقة في الخطاب الحكومي وفي الوعود التي تتكرر كل سنة دون أثر حقيقي يلمسه المواطن.

ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذه الأزمة ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل الإحساس الجماعي لدى فئات واسعة من المغاربة بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الغلاء، في وقت تستفيد فيه فئات محدودة من الامتيازات والدعم والصفقات، وهو ما يعمق الشعور بالاحتقان الاجتماعي ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر وفقدان الثقة في المؤسسات.

وفي ظل استمرار الجدل، يظل السؤال الذي يتردد بقوة داخل الشارع المغربي هو من سيحاسب المسؤولين عن هذا الوضع؟ ومن سيكشف حقيقة الدعم الموجه لاستيراد الأغنام؟ ومن سيعيد للمغاربة الثقة في مؤسسات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ وهي أسئلة تبدو إلى اليوم معلقة في انتظار أجوبة واضحة تتجاوز لغة التبرير والشعارات نحو إجراءات حقيقية وشفافة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك